وعليه ، فلا تتجه دعوى حكومة أصالة الطهارة وأصالة الحل
والاستصحاب على أدلة الاشتراك لعدم كون لسانهما لسان الشرح والتفسير ( 1 ) .
وفيه :
أولا : انه لم يثبت من صاحب الكفاية هذا الالتزام في باب الحكومة وان
كان له شاهد في بعض عباراته في الكفاية - كما بينا ذلك في محله - ، لصراحة
متابعته الشيخ في حاشيته على الرسائل في تفسير الحكومة في نفي ذلك ( 2 ) .
ومقتضى القاعدة وان كان نسبة ما تتضمنه الكفاية إليه دون التعليقة مع
الاختلاف ، لتأخر الكفاية ، الا انه حيث لم يكن لما ذكره في الكفاية ظهور جزمي
فيما نسب إليه لم يمكن نسبة المعنى المذكور إليه .
وثانيا : ان المهم فيما نحن فيه هو بيان تقدم أصالة الطهارة على أدلة
الاشتراط ، وتكفلها التوسعة الواقعية في مصاديق الشرط ، وقد عرفت وجهه ، اما
كون جهة هذا التقديم هي الحكومة أو غيرها فهذا لا يهم فيما نحن بصدده ،
فالايراد المذكور ايراد لفظي صرف يرجع إلى بيان عدم صحة تسمية جهة
التقديم بالحكومة ، وهو غير مهم في أصل الدعوى وتحقيق الاجزاء .
الثاني : ان أصالة الطهارة يستحيل أن تكون متكفلة للتوسعة الواقعية
للشرط ، لأنها تتكفل جعل الطهارة في مرحلة الظاهر ومورد الشك بالواقع ،
فكيف تكون بنفسها موجبة لثبوت حكم واقعي لها وهو الشرطية ؟ ( 3 ) .
وفيه : انها انما تتكفل جعل الطهارة في مرحلة الظاهر ، وذلك لا ينافي ان
يثبت للطهارة الظاهرية المجعولة حكم واقعي ، وقد عرفت أن أصالة الطهارة انما
تتكفل التوسعة الواقعية في الشرط ، وهو لا ينافي كون المجعول بها حكما ظاهريا .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 198 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 257 - الطبعة الأولى .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 198 - الطبعة الأولى .