نعم أصالة الطهارة بالنسبة إلى غير الشرطية من الآثار التي ثبت ضدها
للنجاسة كجواز الشرب ، إذ لا يجوز شرب النجس ، لا تتكفل ثبوتها الواقعي ،
وذلك لان الموضوع الذي تكفلت بيان طهارته في حال الشك إذا كان نجسا واقعا
تثبت له آثار النجاسة الواقعية في الواقع كعدم جواز الشرب ، ودليل الطهارة
يتكفل جواز شربه ، فيتعارضان ، وقد عرفت أن مقتضى الجمع الصحيح هو
الالتزام بان الحكم الثابت بالأصل حكم ظاهري والثابت للنجس الواقعي حكم
واقعي ويتقرر فيهما ما قرر في كيفية الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
وهكذا الحال بالنسبة إلى آثار النجاسة الخاصة غير المناقضة لاثر
الطهارة ، كتنجيس الملاقي - إذ ليس عدم تنجيس الملاقي من آثار الطهارة
المجعولة ، بل المجعول هو تنجيس الملاقي للنجاسة - ، فان أصالة الطهارة
تتكفل نفيها ظاهرا لاستلزامها نفي النجاسة ظاهرا كما عرفت .
وعليه ، فإذا زال الشك وانكشف الخلاف انكشف خلاف الحكم الظاهري
الثابت ، وزال الحكم الظاهري من حين انكشاف الخلاف .
وخلاصة الكلام : ان أصالة الطهارة بضميمة دليل الاشتراط تتكفل
اثبات الشرطية واقعا ، فيكون زوال الطهارة ظاهرا موجبا لارتفاع موضوع
الشرطية وهو الطهارة ، ولا يتصور في الشرطية كشف خلاف الواقع ، لعدم المانع
من ثبوت الشرطية واقعا مع وجود المقتضي وهو دليل الشرطية .
واما بالنسبة إلى غير الشرطية من الآثار المترتب ضدها على النجاسة
فهي تتكفل ثبوته ظاهرا لأنه مقتضي الجمع بين الدليلين .
ومن هنا خص صاحب الكفاية بالاجزاء مورد حكومة أصالة الطهارة على
أدلة الاشتراط وبالنسبة إلى الشرطية والشطرية . فالتفت جيدا .
وبوضوح ما ذكرنا يتضح عدم الوجه فيما أورد على صاحب الكفاية
نقضا : بان أصالة الطهارة إذا كانت تتكفل التوسعة الواقعية في موضوع له .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 54
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٤