أخذ النجاسة فيهما مانعا ، فالذي يتكفله دليل الطهارة حينئذ نفي المانعية ظاهرا
بالملازمة العقلية ، فإذا انكشف الخلاف بالعلم بنجاسة الماء فقد انكشف كون
الوضوء مع المانع الواقعي ، لعدم نفي المانعية واقعا بأصالة الطهارة .
وبالجملة : لا يعلم أن أصالة الطهارة بالنسبة إلى الوضوء والغسل تتكفل
حكما واقعيا يقتضي صحتهما ، لاحتمال أخذ النجاسة مانعا فيهما وعدم أخذ
الطهارة شرطا ، وقد عرفت أن اعتبار أخذ الضدين ظاهرا انما ينفي آثار الضد
الآخر - ولو لم تكن مناقضة لآثاره - ظاهرا لا واقعا .
واما النقض باستصحاب الملكية لزيد ، فعدم وروده لأجل ان للملكية
ضدا ، له أثر يناقض أثرها ، وذلك الأثر هو عدم جواز النقل والانتقال . فجواز
النقل والانتقال الثابت باستصحاب ملكية زيد بمقتضى الجمع بين الدليلين
جواز ظاهري يرتفع بانكشاف خلافه ، فتكون المعاملة واقعة على ما هو وقف أو
ملك عمرو واقعا وحكمها عدم جواز الصحة واقعا .
ولعل النقض المذكور قد جاء في ذهن صاحب الكفاية فخص حكومة
الاستصحاب باستصحاب الطهارة لا مطلق الاستصحاب ، فقال :
" واستصحابهما . . . " .
والحاصل : ان موارد النقوض يختلف فيها الحال عن مورد الشرطية
فلا يلزم بهما صاحب الكفاية .
وقد أورد المحقق النائيني على صاحب الكفاية مضافا إلى بعض النقوض
بالحل وهو أربعة وجوه :
الأول : ان الحكومة بنظر صاحب الكفاية تتقوم بان يكون الدليل الحاكم
مفسرا وشارحا للدليل المحكوم ، بتضمنه ألفاظ الشرح كلفظ : " أعني " وما شابهه ،
ولأجل ذلك لم يلتزم بحكومة أدلة نفي الضرر والحرج على أدلة الأحكام الواقعية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 56
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٦