الموضوع وجعل ما هو المماثل ، وبتعبير آخر : إذا كانت جهة حكومة أصالة
الطهارة واستصحابها هو تكفلهما ايجاد حكم ظاهري ، لزم ان يلتزم بالحكومة في
موارد الامارات ، لأنها تتكفل جعل حكم الظاهري مماثل للمؤدى ، فالامارة القائمة
على طهارة الماء تتكفل بدليل اعتبارها جعل الطهارة واعتبارها ظاهرا ، فتثبت
لها الشرطية واقعا لأنها فرد للموضوع الاعتباري ، فلا يتصور فيه كشف الخلاف
أيضا ، فلا يتجه التفصيل بين الأصول والامارات ، مع أن ملاك الحكومة والاجزاء
في كليهما متحقق ( 1 ) .
ولا يخفى ان هذا الايراد - وان كان لا يخلو عن وجه في نفسه - لكنه من
مثل المحقق النائيني ( قدس سره ) غير وجيه ، لأنه ( قدس سره ) لا يلتزم بكون
المجعول في باب الامارات حكما ظاهريا ، بل ما يلتزم به كون دليل الاعتبار متكفلا
لجعل الطريقية وتتميم الكشف - كما سيجئ توضيحه في محله - ، فالنقض على
صاحب الكفاية بالامارات غير وجيه ، كما أن لا يصلح أن يكون ايرادا جدليا
يذكر لالزام صاحب الكفاية بالنقض ، لان صاحب الكفاية يتفق مع المحقق
النائيني في عدم كون المجعول حكما ظاهريا بدليل الامارة ، وان كانت يختلف معه
في كون المجعول بدليل الامارة المنجزية والمعذرية التي يدعي المحقق النائيني
عدم معقولية جعلها .
فهذا الايراد انما يورد على من يلتزم بان المجعول في باب الامارة حكم
ظاهري مماثل ، إذ يتجه النقض بالامارة حينئذ وطلب الفارق بين الموردين .
وقد تصدى المحقق الأصفهاني للإجابة عنه وبيان الفرق الفارق بين
الأصل والامارة بما بيانه : ان لسان دليل الأصل يختلف عن لسان دليل الامارة
فان لسان الأصل مفاده جعل فرد ظاهري للطهارة في مقابل الفرد الواقعي ، مع
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 199 - الطبعة الأولى .