تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
التضمنية للدلالة المطابقية في الحجية . ولكن هذا غير صحيح : لانكار المقدمة الأولى أولا . وهي : دعوى تركب الوجوب ، فان الوجوب أمر بسيط لا تركب فيه ، والتعبير عنه بالمضمون المركب تعبير عنه باللازم . وانكار المقدمة الثانية ثانيا ، وهي : دعوى عدم تبعية الدلالة التضمنية للدلالة المطابقية في الحجية ، وتحقيق ذلك وان كان ينبغي أن يكون فيما تقدم من مبحث تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية ، لكن جرت السيرة على التعرض إليه في مبحث التعادل والترجيح فهو موكول إلى محله . ولو تنزلنا وسلمنا عدم التبعية فهو انما نسلمه في المركبات الاعتبارية التي يكون لكل جزء منها وجود مستقل عن وجود الآخر نظير الدار . دون المركبات الحقيقية التي لا يكون لها الا وجود واحد بسيط . والسر فيه : ان انتفاء وجود المركب الاعتباري لا يساوق انتفاء وجود اجزائه ، لفرض ان لها وجودا مستقلا ، فيمكن ان يقال بقاء دلالة الدليل الدال على وجود الجزء بالتضمن اما انتفاء وجود المركب الحقيقي فهو مساوق لانتفاء وجود اجزائه ، لفرض ان الوجود واحد فقط فليس هناك وجودان أحدهما للجزء والآخر للكل ، فلا معنى لبقاء الدلالة التضمنية بعد انتفاء الدلالة المطابقية لعدم المدلول التضمني بعد انتفاء المدلول المطابقي لان المدلول المطابقي هو وجود المركب الملازم لوجود جزئه . وقد عرفت أنه وجود واحد لا تعدد فيه ، فانتفاءه ملازم لانتفاء وجود جزئه . وبعبارة أخرى نقول : مع وحدة وجود المركب لا ثبوت للدلالة التضمنية للجملة ، إذ دلالتها التضمنية عبارة عن كشفها عن ثبوت الجزء ووجوده بتبع كشفها عن وجود الكل ، والمفروض انه لا وجود للجزء بنفسه كي يكون مدلولا للكلام . بخلاف ما إذا كان المركب اعتباريا ، فان الجزء له وجود مستقل في نفسه ، فدلالة اللفظ على وجود المركب يكون موجبا للكشف عن وجود الجزء أيضا .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 480 | السيد عبد الصاحب الحكيم