فصل
نسخ الوجوب
إذا وجب شئ ثم نسخ وجوبه بدليل ، فهل للدليل المنسوخ أو الناسخ
دلالة على بقاء الجواز بالمعنى الأعم أو لا ؟ .
ذهب صاحب الكفاية إلى الثاني ( 1 ) ، وهو والصحيح .
وتقريبه : ان الدليل الناسخ لا يقتضي سوى رفع الحكم الثابت وهو
الوجوب من دون تعرض إلى حال الجواز وغيره ، فعدم دلالته واضح جدا . واما
الدليل المنسوخ الدال على الوجوب ، فإذا التزمنا بان الوجوب أمر بسيط لا
تركب في حقيقته فعدم دلالته على الجواز واضح ، إذ ما كان يدل عليه وهو
الوجوب قد ارتفع بالفرض ولا دلالة له على غيره أصلا . وان التزم بان الوجوب
مركب من جزئين جواز الفعل والمنع من تركه . فقد يدعى دلالة المنسوخ على
الجواز بالدلالة التضمنية ، إذ هو قبل النسخ كان يدل بالمطابقة على الوجوب
وبالتضمن على الجواز ، لأنه جزء الوجوب ، فإذا ارتفعت دلالته المطابقية عن
الحجية بواسطة الناسخ تبقى دلالته التضمنية على حالها لعدم تبعية الدلالة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 139 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .