الوجود بلحاظ الجهة المشتركة بين سائر الوجودات من دون إرادة خصوصيات
الوجودات . فالتفت ( 1 ) .
هذا تمام الكلام في هذه الجهة .
اما الجهة الأولى التي تتكفل بيان ان متعلق الطلب ليس ذات الطبيعة
وانما هو وجودها ، وقد عرفت تعليل صاحب الكفاية لذلك بان الطبيعة بما هي
ليست الا هي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، لا موجود ولا غير موجودة فلا تصلح
لتعلق الطلب . وهذا المعنى مسلم في الطبيعة بما هي ، ولأجل ذلك قيل إن ارتفاع
النقيضين ممكن في هذه المرحلة ، ببيان : ان المقصود بالطبيعة بما هي هي الطبيعة
التي قصر النظر على ذاتها وذاتياتها فقط من دون لحاظ اي أمر خارج عن ذاتها
وذاتياتها ، فإذا وصفت بالمطلوبة أو بعدم المطلوبة في هذه الحال لزم أن تكون
المطلوبية أو عدمها من ذاتياتها ، وإلا لكان خلف قصر النظر على الذات
والذاتيات . ومن الواضح خروج الطلب وعدمه والوجود وعدمه عن قوام ذات
الطبيعة .
والانصاف ان هذا المعنى لا ينفي صحة تعلق الطلب بالطبيعة بما هي ،
ولا يستلزم امتناعه كما حاول صاحب الكفاية به ، فان الممتنع بالبيان المزبور انما
هو حمل شئ على الماهية في تلك المرحلة ومع المحافظة على هذه الجهة ، اما
عروض شئ خارج عن ذات الماهية على ذاتها بما هي فلا يأباه البرهان المزبور ،
لعدم استلزامه فرض ذاتية ما ليس من الذاتيات ولا استلزامه الخلف فالطبيعة
بما هي لا تأبى عروض أمر خارج عليها . والمفروض في ما نحن فيه هو عروض
الطلب على الطبيعة بما هي ، وهو لا يرتبط بنفي حمل الطلب عليها . فاستدلال
صاحب الكفاية بذلك منشؤه الخلط بين حمل شئ خارج على الطبيعة بما هي
هامش
( 1 ) ذكر سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) : ان هذا البيان مبني على الالتزام بأصالة الوجود ( منه عفي عنه ) .