اشترك فيها مع صاحب الكفاية .
اما ما اختص بذكرها فهي : ما ذكره في بيان المراد من وجود الفرد
والطبيعي من أن المشخصات هل تكون عارضة على الطبيعة في مرتبة الوجود
وفي عرضه - وهو المراد من وجود الطبيعي - ، أو تكون عارضة في رتبة سابقة على
الوجود ، فيكون الوجود عارضا على الطبيعة المتشخصة - وهو المراد من وجود
الفرد - ؟ . ولا يخفى ان هذا الترديد لا منشأ له ولا يظهر من كلمات المختلفين في
وجود الطبيعي والفرد ، فإنه لا خلاف لديهم ولا اشكال عندهم في أن هذه
المشخصات من آثار الوجود ولوازمه لاحتياجه إلى زمان ومكان ونحوهما ، فلا
معنى لان ينسب إليهم كونها في رتبة سابقة على الوجود وان الوجود يطرأ على
الماهية المتشخصة ، وتفسير وجود الفرد بذلك . فانتبه .
واما ما اشترك فيه مع صاحب الكفاية فهو : ما عرفته من بيان تقوم
الفردية بالمشخصات والعوارض اللازمة .
وهذا أمر لا يخلو عن مناقشة ، فان التفرد إنما يكون بالوجود نفسه لا
باللوازم العارضة ، فان كل عارض موجود فرد لطبيعي وفرديته بوجوده ، ويمتنع
أن يكون تفرد الطبيعة بالعوارض اللازمة لأجل ذلك .
وعلى هذا فيتحصل لدينا فعلا على صاحب الكفاية ايرادان :
أحدهما : في كيفية تحريره النزاع وفرضه .
ثانيهما : في جعله العوارض اللازمة قوام الفردية وما به تفرد الطبيعة .
ويرد عليه ثالثا : انه خرج عن موضوع النزاع ، فان ظاهر النزاع في أن
متعلق الأوامر هو الطبيعة أو الفرد المغايرة بين القولين والتباين بينهما ، وليس هذا
ظاهر الكفاية ، فقد أفاد ان متعلق الأمر هو الطبيعة وليس هو الطبيعة مع
العوارض اللازمة .
وهذا نزاع آخر غير الأول ، فان النزاع الأول في أن متعلق الأمر ما هو ؟ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 468
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٨