وجملة القول : ان عمدة الاشكال في متعلق الإرادة في مورد الطلب
وغيره ، والا فالطلب أمر اعتباري خفيف المؤنة يمكن حل الاشكال فيه بسهولة ،
ولكن لا ينفع في دفع الايراد عن تعلق الإرادة . فالمهم هو التصدي لحل الاشكال
في متعلق الإرادة ، ومنه يظهر اندفاعه في متعلق نفس الطلب فإنه خفيف المؤنة .
فنقول حينئذ : قد عرفت أن الإرادة عبارة عن الشوق الواصل إلى حد
التأثير في متعلقه دون مطلق الشوق ، فلذا لا يعد الشوق إلى الممتنات إرادة .
ومن الواضح انه لا يمكن فرض متعلق الشوق هو الطبيعة بداعي وجودها ، إذ
الشوق من الصفات النفسية غير الاختيارية فلا معنى لوجود الداعي لها
وعدمه ، بل هي اما ان توجد أو لا توجد . هذا أولا .
وثانيا : ان الشوق قد يتعلق بما يعلم بعدم تحققه عقلا أو عادة كالشوق
إلى اجتماع النقيضين أو الطيران إلى السماء ، ولا معنى لان يقال إن متعلق
الشوق هنا هو الطبيعة بداعي وجودها للعلم بعدم وجودها . اذن فالوجه المزبور
وان دفع الايراد من جهة الطلب لتأتيه فيه لأنه خفيف المؤنة بعد كونه اعتباريا ،
لكنه لا يدفع الايراد من جهة الإرادة . وقد عرفت أن الاشكال في مورد الطلب
لا يختص بمتعلق الطلب ، بل هو ثابت في متعلق الإرادة .
فيتلخص : ان متعلق الإرادة والشوق لا يمكن أن يكون هو الوجود
الخارجي للشئ لأنه تحصيل الحاصل ، كما لا يمكن أن يكون هو ذات الفعل
بداعي الوجود لخروج باب تعلق الشوق عن عالم الدواعي ، كما أنه قد يتعلق
بما لا يقبل الوجود . وتعلقه بالوجود الذهني لا معنى له ، لأنه ليس مورد الأثر
ومصدر الغرض بلا كلام فلا يتعلق به الشوق والإرادة .
وهذا من جهة ، ومن جهة أخرى ان وجود الإرادة والشوق في النفس أمر
لا يقبل الانكار والمكابرة . اذن فما هو الحل ؟ ! .
التحقيق ان يقال : ان متعلق الشوق هو الوجود الخارجي ، لكن ليس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 473
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٣