تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وجملة القول : ان عمدة الاشكال في متعلق الإرادة في مورد الطلب وغيره ، والا فالطلب أمر اعتباري خفيف المؤنة يمكن حل الاشكال فيه بسهولة ، ولكن لا ينفع في دفع الايراد عن تعلق الإرادة . فالمهم هو التصدي لحل الاشكال في متعلق الإرادة ، ومنه يظهر اندفاعه في متعلق نفس الطلب فإنه خفيف المؤنة . فنقول حينئذ : قد عرفت أن الإرادة عبارة عن الشوق الواصل إلى حد التأثير في متعلقه دون مطلق الشوق ، فلذا لا يعد الشوق إلى الممتنات إرادة . ومن الواضح انه لا يمكن فرض متعلق الشوق هو الطبيعة بداعي وجودها ، إذ الشوق من الصفات النفسية غير الاختيارية فلا معنى لوجود الداعي لها وعدمه ، بل هي اما ان توجد أو لا توجد . هذا أولا . وثانيا : ان الشوق قد يتعلق بما يعلم بعدم تحققه عقلا أو عادة كالشوق إلى اجتماع النقيضين أو الطيران إلى السماء ، ولا معنى لان يقال إن متعلق الشوق هنا هو الطبيعة بداعي وجودها للعلم بعدم وجودها . اذن فالوجه المزبور وان دفع الايراد من جهة الطلب لتأتيه فيه لأنه خفيف المؤنة بعد كونه اعتباريا ، لكنه لا يدفع الايراد من جهة الإرادة . وقد عرفت أن الاشكال في مورد الطلب لا يختص بمتعلق الطلب ، بل هو ثابت في متعلق الإرادة . فيتلخص : ان متعلق الإرادة والشوق لا يمكن أن يكون هو الوجود الخارجي للشئ لأنه تحصيل الحاصل ، كما لا يمكن أن يكون هو ذات الفعل بداعي الوجود لخروج باب تعلق الشوق عن عالم الدواعي ، كما أنه قد يتعلق بما لا يقبل الوجود . وتعلقه بالوجود الذهني لا معنى له ، لأنه ليس مورد الأثر ومصدر الغرض بلا كلام فلا يتعلق به الشوق والإرادة . وهذا من جهة ، ومن جهة أخرى ان وجود الإرادة والشوق في النفس أمر لا يقبل الانكار والمكابرة . اذن فما هو الحل ؟ ! . التحقيق ان يقال : ان متعلق الشوق هو الوجود الخارجي ، لكن ليس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 473 | السيد عبد الصاحب الحكيم