تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وعروض شئ عليها بما هي هي ، والممتنع هو الأول ، دون الثاني ، ومحل الكلام هو الثاني دون الأول . فالذي ينبغي ان يقال في توجيه تعلق الامر بوجود الطبيعة لا بذاتها بما هي هو : ان تعلق الامر يتبع ما فيه تحقق الغرض ووجوده . ومن الواضح ان الغرض لا يترتب على الماهية بما هي ، بل يترتب على وجود الماهية خارجا ، فمن الطبيعي أن يكون هو متعلق الأمر دون ذات الماهية . وهذا أمر واضح لا غبار عليه . اما الجهة الثالثة من الكلام : وهي البحث عن تصحيح تعلق الامر بالوجود . فان هذا يبدو مشكلا لأول وهلة . وبيان الاشكال : ان الوجود يوجب سقوط الامر فكيف يكون متعلقا للامر ، مع أن متعلق الأمر ما به قوام الامر ووجوده ؟ . هذا مع أن تعلق الطلب بالوجود يلزمه طلب الحاصل وهو محال لكونه لغوا فلا يصدر من الحكيم . وقد تفصى صاحب الكفاية عن الاشكال : بان المطلوب ليس هو وجود الفعل ، بل متعلق الطلب صدور الوجود وجعله البسيط وإفاضته . وبعبارة أخرى : المطلوب هو الايجاد لا الوجود ( 1 ) . وفي هذا الجواب ما لا يخفى : فإنه قد تقرر ان الايجاد والوجود والجعل والمجعول شئ واحد في الحقيقة والتغاير بينهما اعتباري ، فان الوجود بملاحظة صدوره من الفاعل يعبر عنه بالايجاد وبملاحظة وروده على الفعل القابل يعبر عنه بالوجود . وإذا كانا امرا واحدا حقيقة فيمتنع تعلق الطلب بالايجاد لعين الوجه في امتناع تعلقه بالوجود وهو طلب الحاصل . والتغاير الاعتباري اللحاظي لا يرفع المحذور ، إذ لا يغير الواقع والمحذور بلحاظه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 139 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .