تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وهناك وجه آخر لحل هذا الاشكال نقله في الكفاية وهو : الالتزام بان متعلق الطلب هو نفس الماهية والغاية منه وجودها ، فلا يلزم تعلق الطلب بما هو حاصل كما لا يخفى . وأورد عليه في الكفاية : ان الطبيعة بما هي هي ليست الا هي فلا يعقل تعلق الطلب بها ( 1 ) . وقد تقدم منا توضيح هذا القول والمناقشة فيه . فالذي ينبغي ان يقال في الاشكال على هذا الوجه وبيان بطلانه هو : ان الاشكال المذكور - أعني استلزام تعلق الطلب بالوجود لطلب الحاصل - لا يختص بالطلب فقط ، بل يتأتى في غيره وهو الإرادة التكوينية لسائر الأفعال ، فإنها عبارة عن الشوق الواصل إلى حد التأثير وعدم وجود الموانع في الخارج ، فتعلق الشوق بالوجود يستلزم تعلقه بما هو حاصل ، وهو مما لا معنى له لأنه يستلزم تحصيل الحاصل . بل في الحقيقة ان الاشكال في باب الطلب انما هو لأجل تأتي الاشكال في باب الإرادة والشوق ، لان الطلب ينشأ في الحقيقة عن وجود الإرادة التشريعية وتعلقها بفعل المكلف المستتبعة لطلبه منه ، كما أن الطلب انما هو لأجل دعوة المكلف وتحريكه نحو متعلقه ، فهو يستتبع تعلق الإرادة التكوينية من المكلف بما تعلق به . وعليه ، فالتصدي إلى حل الاشكال في خصوص الطلب لا يجدي بعد أن كان الاشكال متأتيا في الإرادة والشوق ، وهما من مستلزمات وجود الطلب ، فان الطلب تابع للإرادة التشريعية ومستتبع للإرادة التكوينية المتعلقتين بما تعلق به ، فلا بد من بيان الوجه الذي به يصحح تعلق الجميع بالوجود .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 139 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .