تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
والذي ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في هذا المقام بعد أن تعرض إلى نقل ما ذهب إليه بعض الأعاظم من رجوع النزاع في هذه المسألة إلى النزاع في كون التخيير بين الافراد عقليا أو شرعيا ، لأنه ان كان متعلق الأمر هو الطبيعة كان التخيير بين افرادها عقليا . وان كان الافراد كان الفرد متعلقا للامر بنفسه فيكون التخيير فيها شرعيا . ومناقشته : بان التخيير الشرعي يستلزم تقدير كلمة : " أو " بالنسبة إلى كل فرد ، لأنها هي التي تودي التخيير فيكون الواجب هذا أو ذاك أو ذاك وهكذا . ومن الواضح ان افراد الطبيعة بحسب الغالب لا نهاية لها فيمتنع التقدير المذكور . هذا مع أن التخيير العقلي في الجملة مسلم لا نزاع فيه ، فلا وجه لتوجيه النزاع وارجاعه إلى ما ذكر للتنافي بين التسالم المطلق على وقوع التخيير العقلي وذهاب البعض إلى تعلق الأوامر بالافراد الذي حقيقته هو التخيير الشرعي كما عرفت : الذي افاده ( قدس سره ) بعد هذا البيان - : ان أساس النزاع في الحقيقية على النزاع في امكان وجود الطبيعي في الخارج وعدم وجوده . وتوضيح ذلك : ان المراد من وجود الطبيعي ليس وجوده بما هو كلي يقبل الانطباق على كثيرين ، فان هذا يتنافى مع ما هو مسلم من أن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد . بل المقصود ان الوجود الطارئ هل يطرأ على ذات الطبيعة مع قطع النظر عن اللوازم القهرية والمشخصات من زمان ومكان ونحوهما ، وانما هي توجد قهرا من باب امتناع وجود الشئ بدون تشخص ، أو انه يطرأ على الطبيعة المتشخصة بهذه المشخصات والمتقيدة بهذه العوارض ؟ . وبتعبير آخر : ان المشخصات هل تكون في مرتبة الوجود فيكون معروض الوجود - كالتشخصات - هو الماهية . أو انها في مرتبة سابقة على الوجود فيكون معروضه هو الماهية المتشخصة ؟ . فمن يقول بوجود الطبيعي يقصد الرأي الأول وان الوجود يتعلق بالطبيعي ذاته . ومن يقول بامتناعه يرى الرأي الثاني وان الوجود يطرأ على الطبيعة المتشخصة لا نفس الطبيعة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 465 | السيد عبد الصاحب الحكيم