وعليه ، فالبحث فيما نحن فيه يبتني على النزاع المذكور ، فمن يرى تعلق
الوجود بالطبيعة ذاتها يذهب إلى أن متعلق الإرادة التكوينية والتشريعية نفس
الطبيعة مع قطع النظر عن التشخصات . ومن يرى تعلق الوجود بالطبيعة
المتشخصة يذهب إلى أن متعلق الإرادة التكوينية والتشريعية الطبيعة المتقيدة
بالمشخصات .
واختار ( قدس سره ) الأول مستشهدا عليه بالوجدان ، وان متعلق الإرادة
في أفق النفس ليس إلا ذات الطبيعة ، وبما أن الإرادة التشريعية على حد الإرادة
التكوينية كان متعلقها نفس الطبيعة .
ثم إنه رتب على هذا المبحث ثمرة عملية مهمة وهي : انه بناء على تعلق
الأوامر بالطبائع واثبات ان نسبة كل من الكليين في مورد الاجتماع إلى الآخر
من قبيل المشخص وهو خارجة عن دائرة الحكم - بناء عليه - ، فيكون جواز
الاجتماع من الواضحات .
هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) .
ولا يخفى انه يختلف عن التقريب الذي ذكره صاحب الكفاية .
والجهة التي يشتركان فيها معا هي : جعل المقصود بالفرد الطبيعة المتقيدة
باللوازم والمشخصات ، فقوام الفردية بنظرهما ( قدس سرهما ) بالعوارض اللازمة
والمشخصات .
واما الوجه في عدول المحقق النائيني ( قدس سره ) عن النحو الذي
سلكه صاحب الكفاية في تقريب المطلب ونهجه مسلكا آخر ، فيمكن أن يكون
فيما بيانه : ان صاحب الكفاية فرض أمرين مفروغا عنهما وهما :
أولا : كون متعلق الغرض هو ذات الطبيعة مع قطع النظر عن عوارضها
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 210 - الطبعة الأولى .