تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
واما الجهة الثانية : فالفرق بين الطبيعة والفرد هو : ان المراد بالطبيعة ذات الماهية مع قطع النظر عن العوارض اللازمة لوجودها من زمان ومكان ونحوهما ، والمراد بالفرد هو الماهية المقيدة بهذه العوارض اللازمة . فمن يدعي ان متعلق الأمر هو الطبيعة يريد أن الامر هو طلب وجود الطبيعة بذاتها من دون نظر إلى العوارض والمشخصات اللازمة لها في الوجود ، بحيث لو تصور - محالا - انفكاكها عن الطبيعة لم يلزم تحقيقها . ومن يدعي ان متعلق الأمر هو الفرد يريد أن متعلق الأمر هو وجود الطبيعة المتقيدة بهذه العوارض ، فهي دخيلة في متعلق الأمر ومقومة له . وقد أوكل صاحب الكفاية معرفة صحة اختياره ، وهو تعلق الامر بالطبيعة لا الفرد إلى مراجعة الوجدان فإنه يقضي بذلك ، فان الآمر لا يجد في نفسه الا إرادة ذات العمل من الغير مع غض النظر عن العوارض اللازمة ومن دون تعلق غرض له بها أصلا ، بل ليس مطلوبه سوى الطبيعة بذاتها . وبالجملة : فقضايا الاحكام في نظر صاحب الكفاية كالقضايا الطبيعية في غيرها في كون الحكم على نفس الطبيعة بما هي من دون ملاحظة دخل الخصوصيات اللازمة لوجودها فيها ، بل كالقضايا المحصورة فان الحكم فيها أيضا على الطبيعة ، لكن لوحظ فيها سرايتها في جميع افرادها أو بعضها . وخلاصة رأي الكفاية هو : ان الامر يتعلق بوجود الطبيعة من دون لحاظ تقييدها بالعوارض اللازمة من مكان وزمان وغيرهما . واثباته لا يحتاج إلى برهان بل في مراجعة الوجدان كفاية ( 1 ) . ووضوح تمامية هذا الرأي بشؤونه وعدم تماميته تظهر بالتعرض إلى كلمات غيره من الاعلام وتمييز صحيحها من سقيمها .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 138 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464 | السيد عبد الصاحب الحكيم