هذا بيان ما افاده في الكفاية ( 1 ) .
ولا بد من التنبيه إلى لزوم البحث في نقطتين من كلامه :
إحداهما : في بيان وجود الفرق بين الامكان الذاتي والامكان الوقوعي ،
وتحقيق ذلك اثباتا أو نفيا في غير هذا المقام . وقد تعرض له المحقق الأصفهاني
مفصلا في مباحث القطع ( 2 ) .
ثانيتهما : في تصور الامر الانشائي مع علمه بانتفاء شرط الفعلية كالأوامر
الامتحانية ، وان مثل ذلك هل هو انشاء للطلب حقيقة أو صورة انشاء وحقيقته
معنى آخر ، ولذا لا يطلق عليها لفظ الامر الا مجازا كما اعترف به ( قدس سره ) ؟ .
وتحقيق ذلك موكول إلى غير هذا المجال ، لعدم الثمرة العلمية في تحقيقه فعلا .
وقد حاول المحقق النائيني انكار الموضوع لهذا المبحث ببيان : ان الحكم
ان كان مجعولا بنحو القضية الحقيقية فهو مرتبط بواقع الشرط وليس لعلم المولى
وعدمه اي أثر في ثبوته وعدمه ، وانما التشخيص بيد المكلف . وان كان مجعولا
بنحو القضية الخارجية فلا اشكال في أن الحكم يدور مدار علم الحاكم من دون
دخل لوجود الموضوع خارجا وعدمه ، لان الإرادة تنبعث عن الصور الذهنية وما
يكون في أفق النفس دون ما يكون في خارجها . فلا موضوع للنزاع المذكور ، إذ
على تقدير لا دخل للعلم وعدمه في ثبوت الحكم لموضوعه ، وعلى تقدير لا اشكال
في ارتباط الحكم بالعلم ( 3 ) .
وتحقيق صحة هذا البيان وعدم صحته مما لا يهمنا كثيرا بعد أن عرفت
انتفاء الثمرة في البحث المذكور ، وانما المقصود هو الإشارة لا غير .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 137 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 41 و 1 / 62 - الطبعة الأولى .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 209 - الطبعة الأولى .