يحتاج إلى دليل خاص ، والدليل الدال على أخذه في المورد المتوقف فيه الجزء
السابق على القدرة المتأخرة توقفا دائميا لا معنى لاعماله في المورد الذي يكون
التوقف فيه على القدرة المتأخرة اتفاقيا ، فان عدم الالتزام به في الواجبات
التدريجية لازمه انكار وجود الواجبات التدريجية مع أنها ضرورية الوجود ، وهذا
المحذور لا يلزم بعدم الالتزام بشرطيته فيما نحن فيه كما لا يخفى ، إذ غاية ما يلزم
عدم صحة الترتب في الواجبات التدريجية وهو ليس بمحذور . فلا حظ .
فالوجه الذي يصحح به أخذ عنوان التعقب هنا ما أشرنا إليه ، ويمكن
استفادته من كلامه ( قدس سره ) في بعض المواقع ، من أن اطلاق الدليل الدال
على وجوب المهم يكفي في اثبات الوجوب مقيدا بعنوان التعقب بالعصيان ،
بالبيان الذي ذكرناه لتصحيح أخذ عصيان الأهم شرطا في وجوب المهم - الذي
هو أساس الترتب - من دون حاجة إلى دليل خاص إثباتي ، وذلك بان نقول : ان
مقتضى اطلاق دليل المهم ثبوت الحكم مطلقا سواء تعنون متعلقه بعنوان التعقب
بعصيان الأهم في الآن المتأخر أو لم يتعنون بهذا العنوان ، وحيث إن ثبوت الحكم
في الصورة الثانية - أعني صورة عدم التعنون بعنوان التعقب - يلزم منه محذور
حصول التزاحم بين الحكمين في الزمان المتأخر الموجب لسقوط الامر بالمهم في
ظرفه الملازم لسقوطه من أول الأمر ومن حين الشروع بالعمل ، فيرفع اليد عن
الاطلاق في هذه الصورة لامتناع الاخذ به لمحذور التزاحم المانع من الجمع بين
الحكمين . ويبقى دليله بالنسبة إلى صورة التعقب بالعصيان على ما كان عليه
لعدم الموجب لرفع اليد عنه لانحصار محذور التزاحم بتلك الصورة دون هذه .
فالتفت وتدبر والله ولي التوفيق .
إنتهى مبحث الضد والحمد لله رب العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل . وكان
تاريخ الانتهاء منه يوم الأحد الثاني عشر من ربيع الثاني سنة 1386 ه .
* * *
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 458
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥٨