تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أمرين أشار إليهما في كتابه . الأول : ان المراد بالجواز في عنوان البحث هو الامكان الوقوعي لا الامكان الذاتي . ومجمل الفرق بينهما هو : ان الامكان الذاتي يرجع إلى كون الذات في حد نفسها ممكنة غير ممتنعة الوجود من حيث هي ، كاجتماع النقيضين الذي يكون محالا في نفسه . اما الامكان الوقوعي فهو يرجع إلى عدم استلزام وجود الذات للمحال بحيث لا يترتب على وجودها محذور من لزوم خلف أو دور أو نحو ذلك ، فالامكان الوقوعي ما لا يستلزم المحال ، والذاتي ما ليس بمحال في نفسه ، فالمقصود من الامكان هنا الامكان الوقوعي دون الذاتي ، إذ لا يتعلق غرض للأصولي في تحقيق ذلك ، فان غرضه يتعلق بوقوع الأشياء وما يترتب عليها من أثر ، مع بعد انكار الامكان الذاتي فيما نحن فيه ، إذ لا يدعى كونه محالا في نفسه كاجتماع الضدين . الثاني : ان المراد من الضمير في : " شرطه " هو : تارة يكون مرتبة أخرى للامر غير المرتبة التي هو فيها ، كان يأمر انشاء مع علمه بانتفاء شرط فعلية الامر . وأخرى : يكون المراد نفس المرتبة فيأمر انشاء مع علمه بانتفاء شرط الانشاء وهكذا . اما الأول فليس هو موضوع البحث ، إذ لا اشكال في جوازه كالأوامر الامتحانية ونحوها ، إذ قد يأمر الآمر من دون أن يكون له داعي للبعث حقيقة . وعليه ، فموضوع البحث هو الامكان الوقوعي لامر الآمر مع علمه بانتفاء شرط مرتبة الامر التي يقصدها الآمر من الامر . ومن الواضح أنه غير جائز وقوعا لاستلزامه حصول المعلول من دون علته وهو خلف ، وذلك لان الشرط من اجزاء العلة فحصول الامر مع عدم الشرط يكون من وجود المعلول بدون علة وهو خلف فرض العلية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 460 | السيد عبد الصاحب الحكيم