تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
سقوط التكليف بغير المقدور في نفسه كما لا يخفى . ومن الواضح عدم تأتي ملاك الاستحالة في ذلك القسم هنا ، لأن المفروض ان متعلق كل تكليف مقدور في نفسه ، فلا محذور في محركيته نحوه ، ولا قبح في تكليفه به بالنظر إليه خاصة ، كما أن كلا التكليفين لا يرجعان إلى تكليف واحد متعلق بالضدين كي يقبح ذلك بنظر العقل وتمتنع محركية التكليف نحو متعلقه . فليس المحذور الا في الجمع بين التكليفين مع لزوم ترجيح المرجوح على الراجح فيسقط المرجوح لذلك ، ومع هذا لا يصح قياس ما نحن فيه بباب اشتراط التكليف بالقدرة وجعلها من واد واحد ملاكا . فتدبر . الثالث : لو تنزلنا عن هذا أيضا وسلمنا اتحاد القسمين موضوعا وملاكا ، فلا نسلم جريان ما أفاده ( قدس سره ) فيما نحن فيه مما كان توقف التكليف فيه على القدرة اتفاقية لا دائميا . بيان ذلك : ان الالتزام بشرطية التعقب بالقدرة على الجزء المتأخر في الواجبات التدريجية انما كان من جهة وضوح وجود الواجبات التدريجية الارتباطية وانحصار المصحح لها بأخذ عنوان التعقب شرطا . ومن الواضح ان توقف وجوب الجزء السابق على الاتيان بالجزء اللاحق أمر دائمي في الواجبات الارتباطية لا ينفك عنها لو لم نقل بأنه مقوم لواقع الارتباطية المفروضة ، فيلتزم فيها بشرطية التعقب وان كان ذا مؤونة زائدة . اما توقف وجوب المهم على القدرة عليه من جهة عدم الأهم المزاحم له فهو امر اتفاقي لا دائمي ، وبما أن هذه القدرة لا تتحقق إلا في ظرف عصيان الأهم ، تعين قهرا أخذ العصيان شرطا من باب أنه ظرف القدرة على العمل ، نظير ما لو ورد تكليف بشئ ولم يكن مقدورا عليه إلا في زمان خاص تعين تقييده بذلك الزمان من باب انه زمان القدرة عليه ، فشرطية العصيان أمر قهري لا محيص عنه ، لأنه من باب شرطية نفس القدرة كما عرفت . اما عنوان التعقب فهو غير مقوم للقدرة كما لا يخفى ، فاخذه شرطا