ذلك : انه بعد أن كان اشتراط الامر بالفعل التدريجي الارتباطي بالقدرة على
جميع اجزائه بحيث تكون القدرة على آخر جزء دخيلة في وجوب أول جزء من
الأمور المسلمة ، وقد عرفت أن ذلك لا يتوجه إلا بالالتزام بشرطية عنوان
التعقب بالقدرة المتأخرة لامتناع شرطية نفس القدرة المتأخرة لاستلزامه
الشرط المتأخر وهو محال . فشرطية عنوان التعقب مما يفرضها العقل بدلالة
الاقتضاء تصحيحا لتعلق الامر بالفعل التدريجي الارتباطي الذي لا ينكره أحد .
ومن الواضح ان شرطية العصيان في سائر موارد الترتب إنما هي من باب
شرطية القدرة ، إذ الواجب المهم لا يكون مقدورا إلا في ظرف عصيان الامر
بالأهم .
وعليه ، فدخالة عصيان الامر بالإزالة في ظرف التسليم في وجوب
التكبيرة انما يكون من جهة ان القدرة على التسليم لا تكون إلا بالعصيان
المذكور ، وقد عرفت أن دخالة القدرة على الجزء الأخير في وجوب الجزء الأول
لا توجه إلا بأخذ الشرط عنوان التعقب . فالدليل الثابت الذي يقضي بأخذ
الشرط في التدريجيات عنوان التعقب بالقدرة المتأخرة نفسه يقتضي بأخذ الشرط
عنوان التعقب بالعصيان المتأخر ، لان التعقب بالعصيان حقيقته التعقب بالقدرة
وليس شيئا آخر وراء التعقب بالقدرة ، فلا يحتاج إلى دليل خاص ، لتوفر الدليل
على اشتراط التعقب بالقدرة في التدريجيات .
هذا بيان ما افاده المحقق النائيني في دفع الايراد المزبور ( 1 ) .
ويرد عليه : ان قياس المقام على شرطية القدرة غير وجيه لوجوه ثلاثة :
الأول : ان موضوع اشتراط القدرة وعدم العجز انما هو الفعل القابل
لطرو العجز والقدرة عليه ، بحيث يكون مقسما للعجز والتمكن ، ويمكن تحديده
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 315 - الطبعة الأولى .