تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إذا علق عصيان وجوب ذي المقدمة ، فمع فرض عصيانه تحرم المقدمة ، فيكون الواجب النفسي غير مقدور فيرتفع وجوبه ، إذ التكليف بغير المقدور ممتنع ( 1 ) . وهذا البيان غريب جدا ، فان مفروض كلام المحقق النائيني هو الجمع بين الحكمين في زمان واحد بحيث تكون المقدمة في حال العصيان واجبة كما انها محرمة - فإنه مقصود الترتب - فكيف يفرض استلزام تعليق الحرمة على العصيان لتعليق الجواز على عدم العصيان ؟ ! . وهذا البيان أخذه السيد الخوئي من ايراد صاحب الكفاية ( 2 ) على من أدعى جواز تصريح الآمر بحرمة المقدمة غير الموصلة دون الموصلة . ولكنه فرق كبير بين المقامين ، إذ لم يفرض في ذلك المورد سوى حرمة المقدمة غير الموصلة وجواز الموصلة . والمفروض هنا هو جواز مطلق المقدمة وانما الغرض تصحيح تعلق الحرمة بنحو الترتب الملازم للمحافظة على بقاء الجواز في حال الحرمة . هذا مع ما تقدم من الاشكال على أصل الكلام في نفسه وحل جهة المغالطة فيه . فراجع . فالعمدة في الايراد على المحقق النائيني ان يقال : ان ما ذكره يبتني على عدم الالتزام بتضاد الاحكام ، وانما لا يمكن اجتماعهما في مورد واحد لتزاحمها في مقام الامتثال وعدم القدرة على امتثال جميعها ، لأنه قد عرفت ارتفاع التزاحم بالترتب ، إلا أنه ( قدس سره ) لا يلتزم بذلك ، وقد أشرنا إلى أنه قد تفرد المحقق الأصفهاني من بين الأصوليين إلى نفي التضاد من حيث المبدأ ( 3 ) . اما المحقق النائيني وسائر الأصوليين فهم يلتزمون بتحقق التضاد من
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 236 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 118 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 42 - الطبعة الأولى .