تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
جهة المبدأ ، فتضاد الحرمة والوجوب لأجل انبعاث الحرمة عن الكراهة والوجوب عن الإرادة وهما متضادان . ومن الواضح ان هذا المحذور لا يرتفع بالترتب كما أشرنا إليه سابقا ، فان الترتب انما يرفع محذور التزاحم لا غير . وعليه ، فالالتزام بالترتب هنا يلزمه الالتزام بجواز اجتماع الحكمين في زمان واحد في مورد واحد ، وهو ممتنع لكونه من اجتماع الضدين . ونتيجة ما ذكرناه هو : انه بناء على الالتزام بوجوب المقدمة يقع التعارض بين دليل حرمة المقدمة ودليل وجوب ذي المقدمة ، لأنه يقتضي وجوب المقدمة ، فيقع التكاذب بينهما ، لاقتضاء أحدهما ضد ما يقتضي الآخر ، وبناء على عدم الالتزام بوجوب المقدمة يكون المورد من موارد تزاحم حرمة المقدمة ووجوب ذي المقدمة لعدم امكان الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ولا مانع من الالتزام بالترتب حينئذ بتعليق حرمة المقدمة على عصيان وجوب ذيها . والى هذا المعنى أشرنا في أول مبحث مقدمة الواجب في بيان ثمرة البحث فراجع . التنبيه الثامن : في اجراء الترتب بين التدريجيين . لا يخفى ان الواجبين المتزاحمين . . تارة : يكونان آنيين كانقاذي الغريقين ، فلا يكون عصيان أحدهما إلا آنيا ، إذ بمجرده يسقط الامر لفوات موضوعه . وأخرى : يكون أحدهما تدريجيا والآخر آنيا كانقاذ الغريق والصلاة . وثالثة : يكون كل منهما تدريجيا ، لكن عصيان كل منهما يتحقق بمجرد ترك جزء منه ، فلا يكون عصيانه إلا آنيا ، نظير الصوم الذي يتحقق تركه بمجرد تركه في جزء من النهار فيسقط الامر بذلك ، ونظير صلاة الآيات مع صلاة الوقت المضيقة . ورابعة : يكون كل منهما تدريجيا ، وكان عصيان أحدهما وهو الأهم تدريجيا أيضا ، بمعنى ان الامر به لا يسقط بمجرد العصيان ، بل يجب آنا فانا فيستمر