تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فإذا امتنع التقييد في مورد يمتنع الاطلاق فيه ، وبما أنه يمتنع تقييد الواجب الموسع بصورة الاتيان بالفرد المزاحم - لمكان التضاد بينهما - امتنع اطلاقه بالنسبة إليه . وعليه فيقع التزاحم بين اطلاق الواجب الموسع وخطاب الواجب المضيق ، فلا يمكن الجمع بينهما ، بل لا بد من رفع اليد عن أحدهما اما اطلاق الموسع أو خطاب المضيق . وأورد عليه : بأنه قد عرفت أن التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة ، بل تقابل التضاد ، فإذا امتنع التقييد كان الاطلاق ضروريا ، لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت . ويرجع سر ذلك إلى كون الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها فحقيقته بيان عدم دخل القيد في الموضوع أو المتعلق . ومن الواضح انه لا مانع من الاطلاق بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، إذ معناه عدم دخله في الموضوع كعدم دخل الفرد غير المزاحم وهو مما لا محذور فيه . وعليه ، فلا منافاة بين اطلاق الواجب الموسع وخطاب الواجب . المضيق ( 1 ) . وفي هذا البيان بحث من جهات - مع موافقتنا له في أصل الدعوى ، وهو عدم كون المورد من موارد التزاحم - : الأولى : في ايراده وبيان ان امتناع التقييد يستلزم ضرورة الاطلاق . إذ فيه : ما تقدم من أن امتناع التقييد تارة يكون لامتناع الحكم على الحصة الخاصة . وأخرى يكون لامتناع ثبوت الحكم لخصوصها . فعلى الأول يمتنع الاطلاق أيضا ، لان نتيجته سراية الحكم إلى جميع الحصص ومنها هذه الحصة .
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 114 - الطبعة الأولى .