فإذا امتنع التقييد في مورد يمتنع الاطلاق فيه ، وبما أنه يمتنع تقييد الواجب
الموسع بصورة الاتيان بالفرد المزاحم - لمكان التضاد بينهما - امتنع اطلاقه
بالنسبة إليه . وعليه فيقع التزاحم بين اطلاق الواجب الموسع وخطاب الواجب
المضيق ، فلا يمكن الجمع بينهما ، بل لا بد من رفع اليد عن أحدهما اما اطلاق
الموسع أو خطاب المضيق .
وأورد عليه : بأنه قد عرفت أن التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من
تقابل العدم والملكة ، بل تقابل التضاد ، فإذا امتنع التقييد كان الاطلاق ضروريا ،
لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت .
ويرجع سر ذلك إلى كون الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها
فحقيقته بيان عدم دخل القيد في الموضوع أو المتعلق .
ومن الواضح انه لا مانع من الاطلاق بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، إذ معناه
عدم دخله في الموضوع كعدم دخل الفرد غير المزاحم وهو مما لا محذور فيه .
وعليه ، فلا منافاة بين اطلاق الواجب الموسع وخطاب الواجب .
المضيق ( 1 ) .
وفي هذا البيان بحث من جهات - مع موافقتنا له في أصل الدعوى ، وهو
عدم كون المورد من موارد التزاحم - :
الأولى : في ايراده وبيان ان امتناع التقييد يستلزم ضرورة الاطلاق .
إذ فيه : ما تقدم من أن امتناع التقييد تارة يكون لامتناع الحكم على
الحصة الخاصة . وأخرى يكون لامتناع ثبوت الحكم لخصوصها .
فعلى الأول يمتنع الاطلاق أيضا ، لان نتيجته سراية الحكم إلى جميع
الحصص ومنها هذه الحصة .
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 114 - الطبعة الأولى .