تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
معا ، لعدم امكان الالتزام بهما معا من دون الترتب ، فيتعين الالتزام به بمجرد تصور امكانه ، إذ لا وجه لطرح أحد الحكمين مع تصور الوجه المعقول لثبوته وقيام الدليل على ثبوته . وبعبارة أخرى : ان دليل الامر بالمهم يتكفل ثبوته مطلقا ، وبما أنه ثبت استحالة ثبوته مع فعلية الأهم يرفع اليد عن الدليل في خصوص ذلك الفرض للقطع بخلافه ، فيبقى الدليل متكفلا للامر بالمهم في غير ذلك الفرض ، إذ لا وجه يقتضي رفع اليد عنه مع حجيته في نفسه . فلا يحتاج الترتب إلى دليل ، بل هو عملية تجري على الدليل الثابت خارجا ، ويتعين اجراؤها حيث لا يتصور غيرها مع المحافظة على نفس الدليل . التنبيه الثاني : ان الواجبين المتزاحمين يتصوران على انحاء ثلاثة : الأول : أن يكون كل منهما مضيقا ، كالإزالة والصلاة في آخر وقتها . الثاني : أن يكون كل منهما موسعا ، كصلاة اليومية وصلاة الآيات . الثالث : أن يكون أحدهما موسعا والآخر مضيقا ، كصلاة الظهر وإزالة النجاسة عن المسجد . ولا اشكال في دخول الصورة الأولى في مبحث الترتب ، فإنها محط نظر الأصحاب . كما لا اشكال في خروج الصورة الثانية عنه ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى من بيان خروج هذا النحو عن كبرى التزاحم . وانما الكلام في الصورة الثالثة : فقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى جريان الترتب فيها ودخولها في مبحثه ( 1 ) . ووجه هذا الحكم السيد الخوئي ( حفظه الله ) - كما في المحاضرات - بأنه مبني على التزامه بان التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 314 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 373 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 429 | السيد عبد الصاحب الحكيم