صدوره عن صاحب الكفاية مساوق لحكمه بغرابة التزامه بعدم صحة الترتب .
ثانيهما : ما ذكره في بيان عدم تحقق الطرد من طرف الأهم فقط ، من أن
الامر بالأهم انما يكون طاردا للامر بالمهم لو كان ناظرا إلى متعلقه ومستدعيا
لهدمه ، ولكن الفرض أنه غير ناظر إليه وانما هو ناظر إلى موضوعه ومقتض لدفعه .
ووجه غرابته : ان المطاردة لا تتوقف على أن يكون أحدهما مستدعيا لهدم
متعلق الآخر ، والا لم يكن بين طلب الضدين في عرض واحد مطاردة لعدم تعرض
أحدهما لمتعلق الآخر ، بل كل ناظر إلى متعلقه ، وانما هي تتحقق باعتبار مطالبة
كل من الامرين صرف القدرة في متعلقه والمفروض انها قدرة واحدة ، فيقع
التزاحم بينهما .
والخلاصة : ليس اشكال صاحب الكفاية سوى الاشكال البدوي
المعهود ، فجوابه هو التقريب الذي يقال في تصحيح الترتب ، فلا حاجة إلى
تكلف الجواب عنه بنحو آخر . فلا حظ .
ورابعا : ما ذكره في الكفاية أيضا ، من أن الالتزام بتعدد الامر بنحو
الترتب هو ترتب العقاب على مخالفة كل من الامرين ، فيستحق التارك لكلا
الضدين عقابين لتعدد المعصية بعد فرض تعدد الامر ، مع أن استحقاقه عقابين
غير معقول ، إذ الجمع بين الضدين ممتنع ، فلا معنى لترتب العقاب على ترك
الضدين لأنه عقاب على ما ليس بمقدور .
وبالجملة : فلازم الترتب تعدد العقاب في صورة ترك الضدين وهو
يستلزم العقاب على ترك غير المقدور ، وهو عدم فعل الضدين في زمان واحد وهو
محال . فالترتب مما يستلزم المحال ( 1 ) .
وأجيب عن هذا الاشكال بما ملخصه : ان العقاب ليس على ترك
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 135 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .