بينهما في مرتبة الأهم ، الا انها ثابتة في مرتبة المهم ، لان الامر بالمهم فعلي فهو
يقتضي متعلقه ، والامر بالأهم فعلي كذلك فهو يقتضي متعلقه أيضا ، وليس محذور
طلب الضدين في عرض واحد سوى ان أحدهما يقتضي ضد ما يقتضيه الآخر
ومعانده ، مع أنه يكفي في المحذور ثبوت المطاردة من طرف الأهم ، لأنه على هذا
الحال يكون طاردا للضد كما لو لم يكن ترتب أو عصيان فيلزم المحذور ( 1 ) .
وفيه : ما تقدم من أن محذور طلب الضدين في عرض واحد ليس هو
اقتضاء أحدهما ما ينافي مقتضي الآخر ، كي يدعى عدم ارتفاعه بالترتب ، بل
المحذور هو تزاحم المقتضيين في مقام التأثير والمحركية الفعلية ولولاه لما امتنع
طلب الضدين وان اقتضى أحدهما ضد ما يقتضيه الآخر ، كما لو يمتنع اجتماع
نارين في آن واحد أحدهما تقتضي ضد ما تقتضيه الأخرى إذا لم يصلا إلى
مرحلة فعلية التأثير .
وقد عرفت أن الترتب يرفع تنافي الامرين في مقام الفعلية ، بل يستحيل
تحقق تنافيهما في صورة الترتب .
وقد تعرض السيد الخوئي ( حفظه الله ) - على ما في المحاضرات - إلى
نقل كلام صاحب الكفاية ، والايراد عليه بنحو مفصل ( 2 ) . ولا موجب لنقل
مناقشته ولكن نشير إلى امرين في كلامه لا يخلوان عن غرابة :
أحدهما : حكمه على صدور اشكال صاحب الكفاية منه بالغرابة . فان ما
ذكره صاحب الكفاية ليس إلا تلخيصا لروح الاشكال على الترتب ، وليس
الاشكال على الترتب بذلك قبل تصدي من تأخر لدفعه وحله ، امرا يعد غريبا ،
فإنه هو الاشكال المتداول المعروف لخصة صاحب الكفاية بما ذكر ، فالحكم بغرابة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 135 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 137 - الطبعة الأولى .