تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وفيه : ان مفروض الكلام الضدان اللذان لهما ثالث ، اما الضدان اللذان لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فهما خارجان عن مسالة الترتب لأن عدم أحدهما يلازم وجود الآخر قهرا ، فلا معنى للامر به عند عدم الآخر . وعليه ، فالقاعدة المقررة وان كانت مسلمة لكنها لا تتنافى مع الترتب ، لان ملاك امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ليس إلا استحالة امتثال الحكمين بعد فرض التلازم بين متعلقيهما ، بل اما ان يمتثل هذا أو يمتثل ذلك . وهذا المحذور غير جار فيما نحن فيه ، لأنه بعدم ترك الأهم - يعني امتثال الحرمة - يرتفع موضوع الامر بالمهم ، فلا تنافي بينهما في مقام التحريك الفعلي . وبعبارة جامعة : ليس المحذور في اختلاف المتلازمين في الحكم سوى محذور طلب الضدين ، وقد عرفت ارتفاعه بالترتب ، فلا يكون ذلك اشكالا على الترتب ونفيا لصحته . وثانيا : - ما ينسب إلى المحقق الشيرازي ( قدس سره ) - ان المهم إذا كان واجبا كان نقيضه وهو الترك محرما ، وحينئذ نقول : ان المحرم اما أن يكون هو الترك المطلق حتى الموصل إلى فعل الأهم . أو هو خصوص الترك المقارن لترك الأهم - وهو غير الموصل - . فإن كان المحرم هو الترك المطلق كان ذلك منافيا لوجوب الأهم ، وفرض أهميته وارتفاع وجوب المهم بوجوده ، إذ كيف يتلائم فرض حرمة ترك المهم عند وجود الأهم ، مع فرض ارتفاع وجوب المهم عند وجود الأهم ؟ . وان كان المحرم هو خصوص الترك غير الموصل ، فليس هذا نقيض الفعل ، بل نقيضه هو تركه ، وهو ملازم لامرين أحدهما الفعل والآخر الترك الموصل . ومن الواضح ان الحكم لا يسري من الملازم إلى ملازمه ، وعلى تقدير فرض كونه مصداقا للنقيض وسراية الحكم إليه ، فهو انما يستلزم ثبوت الوجوب التخييري له ، لفرض ان للنقيض فردين أحدهما الفعل والآخر هو الترك