تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

تنبيهات الترتب

التنبيه الأول : قد يتساءل متسائل ، بان غاية ما ثبت مما تقدم هو صحة وقوع الترتب وامكانه ثبوتا ، ولكنه مما لا دليل عليه إثباتا ، إذ لم يرد في لسان أي دليل ثبوت حكم بنحو الترتب ، فلا أثر له لهذا البحث المطنب خارجا . وقد تنبه لذلك صاحب الكفاية وتابعه غيره ، فتصدى للإجابة عن هذا السؤال بان الترتب لا يحتاج إلى دليل إثباتي خاص ، فامكان ثبوته مساوق لوقوعه لمساعدة مقام الاثبات عليه ( 1 ) . وتلخص الدعوى : بان العقدة في مسالة الترتب هو امكانه وتصحيحه ثبوتا ، والا فمقام الاثبات لا يحتاج إلى دليل خاص ، بل نفس دليلي الامرين يكفي في ذلك . بيان ذلك : ان التنافي بين الامرين انما ينشئ من اطلاق دليل كل منهما ، بحيث يثبت الامر في زمان داعوية الآخر . وإذا ثبت ان هذا المعنى غير معقول فلا بد من علاجه ، فاما ان يرفع اليد عن أصل دليل أحدهما ، أو يرفع اليد عن إطلاقه فيقيد ثبوت الامر بحال عصيان الآخر أو ترك متعلقه - كما هي دعوى الترتب - . والثاني هو المتعين ، إذ لا وجه لرفع اليد عن أصل الدليل مع ارتفاع التنافي بالتقييد . لان الدليل يتكفل ثبوت الحكم مطلقا . غاية الأمران ذلك غير معقول ، فيرفع اليد عن الاطلاق لا أصل الحكم ، إذ دليل أصل الحكم موجود ولا وجه لرفع اليد عنه . وبالجملة : الترتب عملية للجمع بين الحكمين اللذين دل الدليل عليهما
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 137 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .