متعلق الأهم الملازم لعدم وصول الأهم إلى مرحلة الفعلية في التأثير - إذ لو أثر
فعلا لتحقق المتعلق - ، فكيف يفرض في هذا الحال - أعني حال الفعلية تأثير
لمهم - وصول الأهم إلى مرحلة الفعلية في التأثير ؟ .
وبالجملة : ارتفاع التزاحم لا يتوقف على تعليق المهم على عدم مؤثرية
الأهم الفعلية ، بل يتحقق ارتفاعه بتعليقه على عدم تحقق متعلق الأهم كما
عرفت .
وعليه ، فيصح الترتب سواء علق الامر بالمهم على عصيان الامر بالأهم
أو على ترك متعلقه .
بهذه البيانات الثلاثة يصح الترتب في الجملة أو مطلقا .
وقد قرب المحقق العراقي صحة الترتب بوجه آخر يختلف عن الوجه
الذي ذكرناه ببياناته الثلاثة .
وايضاحه - على ما ذكره المحقق الأصفهاني - : هو ان طلب وجود الشئ
مرجعه إلى طلب طرد عدم الشئ من جميع الجهات التي يتحقق بها عدمه ، كعدم
مقدماته ووجود أضداده ، فطلب البياض مرجعه إلى طلب طرد عدمه من جهة
عدم مقدماته ، فيعني ذلك أن له اقتضاء وجودها ، ومن جهة وجود السواد ، فيعني
ذلك أن له اقتضاء عدمه . ومن الواضح امتناع اجتماع طلب كل من الضدين
لاستلزامه اجتماع المقتضيين المتنافيين في شئ واحد .
ولكن ذلك إذا اخذ الأمر بقول مطلق ، وقد تخرج إحدى جهات العدم
عن حيز الامر بحيث لا يكون للامر اقتضاء بالنسبة إليها ، كما لو اخذ المطلوب
طرد العدم من جميع جهاته سوى جهة وجود الضد ، فإنها اخذت من باب
الاتفاق والمصادفة ، ففي الفرض لا يكون للامر اقتضاء لعدم ضد متعلقه .
وعليه ، فتقييد الامر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم يرفع التنافي بين
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 420
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٠