تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
المطاردة بينهما بذلك ، كما لا يطارد المهم الأهم ، وقد ذكرنا هذا التوجيه فيما تقدم . واما ارتباط ما ذكره الشيخ بالترتب - حيث إن ظاهره التخيير بين الضدين - فهو يظهر عند ترك كل من المتعلقين ، إذ لازمه اجتماع الامرين في زمان واحد ، ولا محذور فيه بعد أن كان كل منهما مشروط بترك متعلق الآخر لارتفاع المطاردة بينهما فلا مانع من اجتماعهما في ظرف واحد . ومن العجيب ما نقل عن بعض من انكاره ارتباط ما ذكره الشيخ بالترتب ورجوعه إلى التخيير بين الضدين ولزوم الاتيان بأحدهما ، وهو لامساس له بالترتب . فان هذا ناشئ عن عدم التأمل في نظر الشيخ ومقصده . ومما ينبغي ان ينتبه إليه ان الوجهين المزبورين المذكورين لتصحيح الترتب انما يرتبطان ببعض صور الترتب ، وهو تعليق الامر بالمهم على عصيان الامر بالأهم ومخالفته ، دون ما لو علق الامر بالمهم على ترك الأهم ، إذ حديث عدم الاطلاق والتقييد بالإضافة إلى عدم مؤثرية الامر وعصيانه أجنبي عنه بالمرة ، كما أن حديث عدم التزاحم بين تأثير الامرين الفعلي لتعليق المهم على عدم فعلية تأثير الأهم لا يرتبط به كما لا يخفى . ولأجل ذلك رأينا ان نسلك في تقريب الترتب وتصحيحه مسلكا آخر غير هذين المسكين ، وان كان في الحقيقة مستقى منهما غير مبتكر . وهو ان نقول : ان ارتفاع التزاحم في مقام التأثير الفعلي يتحقق بمجرد تعليق الامر بأحدهما على عدم متعلق الاخر ، الملازم لصورة كون فعليه تأثير أحدهما في ظرف عدم تحقق متعلق الاخر ، فان الامر إذا كان كذلك امتنع تحقق التزاحم بين الامرين في مقام فعلية التأثير ، إذ مع فعلية الامر بالأهم لا يتحقق ترك متعلقه فلا يثبت الامر بالمهم لعدم موضوعه ، ومع فعلية تأثير الامر بالهم يمتنع ان تفرض فعلية تأثير الامر بالهم ، لان فعلية تأثير المهم مرتبة على ترك