تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وجهنا به كلام المحقق النائيني ، لكنه في الحقيقة مستقى منه ومستوحى عنه . والاختلاف بين المحققين في أن المحقق الأصفهاني فرض المحذور في اجتماع طلب الضدين هو التنافي بينهما في مرحلة تأثيرها الفعلي ومحاولة كل منهما صرف القدرة إلى متعلقه ، وهو يرتفع بالترتب بالتقريب الذي عرفته . واما المحقق النائيني فقد فرض المحذور هو طلب الجمع بين الضدين ، وجعل مصب كلامه نفي ذلك ، ولكن كلامه - على ما قربناه - لا يرتبط برفع هذا المحذور ، ولعله عدل عن ذلك أو ان نظره من أول الأمر إلى ما ينظر إليه المحقق الأصفهاني من أن طلب الجمع يعني تحقيق التزاحم بين الامرين في مقام تأثيرهما الفعلي ، ولأجل ذلك أغفله بالمرة في هذه المقدمة . وعلى اي حال فقد تحصيل لدينا في تصحيح الترتب وجهان : أحدهما : ما ذكرناه توجيها لكلام المحقق النائيني من أن داعوية كل منهما تفترق زمانا عن داعوية الآخر ، فداعوية الأهم محدودة بالعصيان لعدم نظر الامر إلى ما وراء العصيان ، لأنه مما لا يقبل النظر لا بالاطلاق ولا بالتقييد ، وداعوية المهم تبتدي بالعصيان لتعليقه عليه ، فأي تزاحم بين الامرين حينئذ . ثانيهما : ما ذكره المحقق الأصفهاني من أن الترتب يستلزم نفي فرض وصول كل من الامرين إلى مرحلة التأثير الفعلي في ظرف واحد ، بل فرض فعلية تأثير أحدهما مساوق لفرض عدم وصول الآخر إلى حد التأثير الفعلي ، فيرتفع به أساس المحذور وهو التزاحم في مقام التأثير الفعلي . فإنه انما يتصور لو فرض امكان وصول كل منهما إلى حد التأثير الفعلي في زمان واحد . وبكلا هذين الوجهين يرتفع اشكال صاحب الكفاية على الترتب : بان الامر بالمهم وان كان لا يزاحم الامر بالأهم لأنه في طوله ، لكن الامر بالأهم باطلاقه يطارد المهم ويزاحمه . فإنه يدفع : بان المقصود ان المحذور ان كان ناشئا عن اطلاق الأهم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 417 | السيد عبد الصاحب الحكيم