تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المهم ، وبذلك لا تتحقق أي مزاحمة بين الامرين في مقام الداعوية والتأثير ، فلا مانع من وجودهما في زمان واحد . وقد أوضح المحقق الأصفهاني هذا المعنى ببيان مختصر . اجمع ، فأفاد ( قدس سره ) : بان التنافي بين الامرين انما هو ناشئ من تزاحمهما في مقام المؤثرية الفعلية ، لان كلا منهما يحاول التأثير الفعلي لاتيان متعلقه ، فان الغرض من الامر هو ذلك ، والمفروض عدم القدرة على أكثر من واحد ، وبالترتب ترتفع هذه المنافاة وينتهي التزاحم في مقام الدعوة الفعلية بحيث لا يتصور فعلية دعوة أحدهما مع فعلية دعوة الآخر ، وذلك لان الامر بالمهم إذا علق على عصيان الأهم ، ففي فرض فعلية تأثير الأهم لا موضوع للامر بالمهم فلا وجود له كي يتخيل مزاحمته للأهم . وفي فرض فعلية تأثير المهم يستحيل تصور مزاحمته لفعلية تأثير الأهم ومانعيته عنه ، لأن المفروض ان اقتضاء المهم منوط بعدم فعلية تأثير الأهم ، فكيف يتصور أن تكون فعلية تأثيره اللاحقة لاقتضائه مانعة عن فعلية تأثير الأهم ؟ . وبالجملة : لا يتصور فعلية تأثير المهم مع وصول الأهم إلى مرحلة الفعلية في التأثير ، لأنه بوصوله إلى ذلك ترتفع فعلية تأثير المهم بارتفاع نفس الامر ، فلا يعقل ان يصل كلا الامرين الترتبيين إلى مرحلة الفعلية في التأثير في زمان واحد ، بل الفرض الذي يصل فيه أحدهما - أيهما كان - إلى مرحلة الفعلية في التأثير مساوق لفرض عدم وصول الاخر إلى حد التأثير الفعلي ، وإذا تبين ارتفاع التزاحم في التأثير ظهر صحة الترتب ، إذ لا محذور في جعل كلا الامرين ما لم ينته إلى التزاحم في التأثير الفعلي ( 1 ) . وهذا البيان وان كان يختلف بحسب الصورة عن البيان السابق الذي
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 243 - الطبعة الأولى .