المرحوم النائيني بصدد بيانه .
ولأجل ذلك يلزمنا توضيح المقصود وبيان روح المطلب وحذف ما أضيف
إليها من زوائد . لكي يتضح لك صدق ما قلناه من أن الوجه الذي يصحح به
الترتب هو هذا البيان ، فنقول : ان المدعى هو ان الترتب يرفع التنافي بين
الامرين في مرحلة التأثير الفعلي والداعوية الفعلية ، فهو يتكفل منع اجتماع
تأثيرهما في زمان واحد ، بمعنى أنه بالترتب يمتنع ان يفرض حصول تأثير كل
منهما الفعلي في زمان واحد ، وان اجتمع كلاهما في زمان واحد ، وهذا المعنى الذي
يقتضيه الترتب ناشئ عن وجود خصوصية تكون حدا لتأثير أحدهما وبداية
لتأثير الآخر . هذه الخصوصية هي العصيان بتعبير ، ومخالفة الامر وعدم تأثيره
بتعبير آخر ( وهو الذي نواظب على تكراره ) .
ووضوح ما ادعيناه يكون ببيان ان الامر لا اطلاق له ولا تقييد بالنسبة
إلى عدم مؤثريته ، سواء لوحظ الاطلاق أو التقييد في الموضوع أو في المتعلق ،
وذلك لان معنى التقييد في الموضوع هو ترتب الحكم على الخصوصية المأخوذة
قيدا واخذها مفروضة الوجود بحيث يكون ثبوت الحكم مرتبطا بتحقق تلك
الحصة المقيدة ، واما الاطلاق في الموضوع فمرجعه إلى نفي دخالة الخصوصيات ،
وهو يعني ثبوت الحكم بثبوت أي فرد من الافراد ، لتعليق الحكم فيه على نفس
الطبيعة الموجودة في ضمن افرادها . والتقييد في المتعلق معناه تعلق الحكم بالحصة
الخاصة وداعويته إليها بالخصوص فلا تتصف الطبيعة بالطلب الا إذا كانت
الخصوصية المأخوذة قيدا منضمة إليها ، والاطلاق فيه يعني نفي دخالة الخصوصية
في مرحلة تعلق الحكم ، ومرجعه إلى ثبوت الحكم لكل فرد من افراد الطبيعة
واتصاف كل فرد بالطلب .
وجملة القول : ان مرجع التقييد والاطلاق إلى التوسعة والتضييق في
الموضوع الذي يترتب عليه الحكم أو في المتعلق الذي يرد عليه الحكم ويتصف
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٣