تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لحاظهما كي يكون الامر بعثا نحو الفعل وزجرا عن الترك ، فليس منشأ عدم الاطلاق اللحاظي هو عدم امكان لحاظهما كي يقال بثبوت نتيجته ، بل منشؤه محذور آخر ثابت في كلا القسمين من الاطلاق والتقييد . ويظهر مما بيناه : ان انحفاظ الحكم في القسم الثالث من جهة انه من لوازم ذاته ، فان ثبوت الحكم وتعلقه بشئ يقتضي وضع تقدير وهدم تقدير آخر ، فالوجوب يقتضي وضع تقدير الوجود وهدم تقدير العدم والتحريم بعكسه . واما انحفاظ الحكم في القسمين الأولين فهو من جهة التقييد بالتقدير أو الاطلاق بالإضافة إليه ، والا فذات الحكم لا يقتضي انحفاظه في ذاك التقدير . وبذلك يحصل الفرق بين انحفاظ الحكم في القسم الثالث وانحفاظه في القسمين الأولين من جهتين : الأولى : ان نسبة الحكم إلى التقدير في القسمين الأولين نسبة المعلول إلى العلة ، لان تقييد الحكم بأمر مرجعه إلى أخذه في موضوعه ، وقد ثبت ان نسبة الموضوع إلى حكمه من سنخ نسبة العلة إلى معلولها ، هذا في صورة التقييد . واما في صورة الاطلاق ، فإنه في رتبة التقييد ، فإذا كانت مرتبة التقييد مرتبة العلية كانت مرتبة الاطلاق كذلك . واما نسبة الحكم إلى التقدير في القسم الثالث ، فهي نسبة العلة إلى المعلول ، لان الخطاب له نحو علية بالإضافة إلى الامتثال ، لأنه يقتضي وضع أحد التقديرين وهدم الآخر ، فتكون نسبته إلى التقدير المحفوظ فيه نسبة العلية . الثانية : ان الحكم في القسمين الأولين لا يكون متعرضا لحال التقدير وضعا ولا رفعا ، لان نسبته إليه نسبة الموضوع إلى الحكم . ومن الواضح ان الحكم لا يكون متعرضا لحال موضوعه ، بل هو مترتب على وجوده . بخلاف الحكم في القسم الثالث ، فإنه متعرض لحال التقدير المحفوظ فيه وضعا ورفعا ، فإنه يقتضي وضع تقدير وهدم آخر .