تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وعلى ضوء هذا البيان يتضح : عدم التنافي والتزاحم بين الامر بالأهم والامر بالمهم المقيد بالعصيان ، وذلك فان الامر بالأهم محفوظ في تقدير عصيانه لاقتضائه هدمه ، الا انه لا يتعرض لكثر من هدم تقدير العصيان من دون أن يكون له نظر على تقدير ثبوت هذا التقدير . والامر بالمهم لا يتعرض لحال هذا التقدير ، لأنه مأخوذ في موضوعه ، وقد عرفت استحالة تعرض الحكم لحال موضوعه ، نعم هو يقتضي ايجاد متعلقه على تقدير العصيان . فالامر بالمهم لا يترقى ويصعد إلى مرتبة الأهم ويكون فيه اقتضاء لموضوعه ، والامر بالأهم لا يتنزل ويقتضي شيئا ما وراء رفع موضوع الامر بالمهم حتى يكون في عرض المهم ، فالخطابان وان كانا محفوظين في ظرف العصيان ، الا انهما لا يتمانعان لأنهما في مرتبتين طوليتين . هذا توضيح ما جاء في أجود التقريرات لبيان هذه المقدمة ( 1 ) . وقد أشرنا إلى أن على هذه المقدمة يرتكز الترتب وينهض القول به . الا ان هذا المقدار والنحو من البيان لا يفي بما هو الغرض الأساسي والنكتة الأصلية منه ، بل ظاهره لا يخلو عن إيرادات ، ولذا تناولتها أقلام الاعلام فأورد عليها : أولا : بان امتناع التقييد لا يستلزم امتناع الاطلاق ، بل يستلزم ضرورته ، لان التقابل بينهما تقابل السلب والايجاب لا العدم والملكة ( 2 ) . وثانيا : بان كون الاطلاق في مرتبة التقييد لا يقتضي تأخر الحكم عما يكون مطلقا بالنسبة إليه ، كما كان يقتضي ذلك تقييد الحكم ، فان التقديم والتأخير لا يكون إلا بملاك ، وملاك التأخر في التقييد والحكم موجود . واما في
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 293 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 114 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411 | السيد عبد الصاحب الحكيم