تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والتأخر بينهما رتبي ، فان الفصل الزماني بين الحكم وموضوعه خلف فرض كون الموضوع موضوعا ، فلو فرض في بعض الواجبات ثبوت لزوم تخلل آن ما بين الموضوع والحكم يكشف ذلك عن دخل الآن المزبور في الموضوع ، بحيث يكون هو الجزء الأخير لموضوع الحكم . وعلى هذا الأساس بنى على بطلان الشرط المتأخر لاستلزامه تقدم الحكم على شرطه . وكما أنه لا فصل بين الحكم وموضوعه في الزمان - لان نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة إلى المعلول . ومن الواضح انه لا انفكاك بين العلة والمعلول زمانا ، بل الاختلاف بينهما في المرتبة - كذلك لا فصل بين الحكم وامتثاله زمانا ، بل التقدم والتأخر بينهما بينهما رتبي ، لان نسبة الحكم إلى الامتثال نسبة العلة إلى المعلول . واما دعوى لزوم الانفكاك بين الحكم والامتثال زمانا في المضيقات ، واعتبار مضي زمان ما للحكم على وقت الامتثال ، بتقريب : ان وجود الامساك - مثلا - إذا لم يكن متقدما على الامساك أول الفجر آنا ما . فاما أن يكون المكلف مقارنا لحدوث الخطاب أول الفجر متلبسا بالامساك ، أو متلبسا بالافطار ، فإن كان متلبسا بالامساك لزم تعلق الطلب بالحاصل وهو محال . وان كان متلبسا بالافطار امتنع تعلق الطلب بالامساك في ذلك الحين لأنه غير مقدور ، فان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، والمفروض انه كان متلبسا بالافطار في ذلك الحين فكيف ينقلب ويصير امساكا ؟ . فهي مندفعة : أولا : بالنقض بالعلة والمعلول التكوينيين ، فإنه يقال : إنه عند وجود العلة اما أن يكون المعلول موجودا أو معدوما فإن كان موجودا لزم أن تكون علة للحاصل ، وان كان معدوما استحال وجوده في زمان عدمه - سواء كان مع عدمه أو بتبدل العدم إلى الوجود - فتكون العلة علة للمستحيل . وكل من علة الحاصل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 399 | السيد عبد الصاحب الحكيم