هذا خلاصة ما حرره في المقدمة الثالثة ( 1 ) .
وهو لا يخلو عن اشكال . بيان ذلك : ان المستشكل على الترتب باستلزامه
الشرط المتأخر ، وانه يبتني على القول بامكانه أخذ جهة انفصال الخطاب عن
امتثاله زمانا امرا مفروغا عنه ومما لا بد منه ، وعليه فرع الاشكال المذكور ،
فالالتزام بالواجب المعلق عند المستشكل أمر مسلم ، وانما الاشكال من جهة
ابتناء امكان الترتب على الالتزام بالشرط المتأخر .
وعليه ، فتحرير الاشكال بالنحو الأول الوارد في كلام المحقق النائيني
ليس تحريرا علميا صحيحا ، فإنه أخذ انتهاء القول بالترتب إلى الالتزام
بالواجب التعليقي محذورا كانتهائه إلى الالتزام بالشرط المتأخر ، وأورد عليه
بسراية هذا الاشكال إلى جميع الواجبات ، وقد عرفت أنه ليس محذورا في نظر
المستشكل بل هو أمر مفروغ عنه في محله ، وانما هو مبنى الاشكال بالشرط
المتأخر ، فليس استشكاله من جهة استلزام الترتب للقول بالواجب التعليقي ،
لأنه يقول به بل استشكاله من جهة استلزامه الترتب للشرط المتأخر فيمتنع
عند من يقول به وذلك بتقريبين :
الأول : ان عصيان الامر بالأهم كامتثاله منفصل زمانا عنه ، فإذا رتب
الامر بالمهم على عصيان الامر بالأهم لزم أن يكون الامر بالمهم في غير زمان
الامر بالأهم لفرض انفصاله عن عصيانه زمانا . فلا بد ان يؤخذ العصيان بنحو
الشرط المتأخر كي يكون الامر بالمهم سابقا عليه زمانا ، فيجتمع الأمران في
زمان واحد الذي هو محط نظر دعوى الترتب .
الثاني : ان زمان الامتثال إذا كان متأخرا عن زمان الامر ، فالامر بالمهم
متعلق بفعل متأخر زمانا ، ففي حال وجود الامرين - أعني حال العصيان الذي
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 288 - الطبعة الأولى .