بكل من الضدين . إرادة كل من الضدين مع الآخر ( 1 ) ، إذ وجود الضد الآخر
دخيل في الموضوع فالمطلوب هو الضد مع وجود ضده . ولكن عرفت أن التحقيق
خلافه .
وبالجملة : ليس المطلوب ومتعلق الامر الا ذات الضد ، وليس هناك امر
آخر متعلق بكلا الضدين .
نعم طلب الجمع بين الضدين ينتزع من طلب كل منهما لا على أن يكون
هناك طلب حقيقي بالجمع .
وقد يقال : ان غرض القائل ليس وجود طلب متعلق بالجمع بين الضدين ،
وانما غرضه تحقق واقع طلب الجمع بين الضدين لا عنوانه ، وهو مستحيل ، وقد
نبه المحقق النائيني ( قدس سره ) على إرادة ذلك في بعض كلماته .
ولكن يرد عليه - بعد توجيهه بان مقتضى الاطلاق ثبوت طلب كل من
الضدين ولو في حال الاشتغال بالضد الآخر ، ففي هذه الحال يتحقق واقع طلب
الجمع بين الضدين - : بان هذا المحذور لا يرتفع بالالتزام بالترتب ، وذلك لأنه في
حال الاشتغال بفعل الضد المهم اما ان يلتزم بعدم الامر بالأهم ، وهو خلف
المفروض ، إذ المفروض اجتماع الامرين في زمان واحد . واما ان يلتزم بثبوت
الامر بالأهم كما هو المفروض ، فيلزم تحقق واقع طلب الجمع بين الضدين ، فتدبر
جيدا .
واما ما ذكره شاهدا على كون الترتب مانعا من طلب الجمع بين الضدين ،
وهو ما لو أتى بكلا المتعلقين لو فرض امكان اجتماعهما ، فهو لا يصلح لما اراده .
فإنه انما يصلح لو فرض فعلية كلا الحكمين ومع هذا لا يكون متعلقهما واقعين
هامش
( 1 ) ليس ذلك من طلب الجمع ، بل من طلب أحد الضدين عند وجود الآخر ، لا ان الطلب متوجه لهما معا ،
فالفرق ليس إلا في أن وجود الآخر على هذا الاحتمال دخيل في الملاك دون احتمال رفض القيود . والا
فالامر في فرض وجود الآخر ثابت على كلا القولين . فالتفت . ( منه عفي عنه ) .