واحد ممتنعا كما فيما نحن فيه ، فهل ضم ترتب آخر والالتزام بترتبين يوجب
ارتفاع المحذور ؟ " ( 1 ) .
أقول : لا يخفى ان ما ذكره أولا من الترديد في منشأ التزاحم واثر كل من
طرفي الترديد ، ليس دخيلا في تصحيح الترتب ، وانما هو بيان لموضوع النزاع
ونقطة الخلاف ومنشئه ، فإيراده في مقدمات تصحيح الترتب الظاهر في دخله في
معرفة امكانه ليس بجيد .
واما ايراده على الشيخ ( قدس سره ) بما عرفت ، فيمكن دفعه بما أشار
إليه في الكفاية من الاشكال في الترتب : بان التكليف بالمهم وان كان مشروطا
بعصيان الأهم فلا يطارد الامر بالأهم ، الا ان الامر بالأهم مطلق فهو يطارد
الامر بالمهم ( 2 ) .
ومن الواضح ان هذا الاشكال يرتفع بتقييد كل من الامرين بعصيان
الآخر .
وعليه ، فالتزام الشيخ باستحالة الترتب من جانب واحد لا يلازم الالتزام
باستحالته من جانبين ، إذ يمكن أن يكون وجه استشكاله في صحة الترتب من
جانب واحد ما ذكره صاحب الكفاية الذي عرفت أنه لا يتأتى في مورد كون
الترتب من الجانبين . فتدبر .
الأمر الثاني : ان المحذور من تعلق الامر بكلا الضدين الذي يحاول
تصحيحه بوجه من الوجوه بالترتب ، ليس إلا طلب الجمع بين الضدين ، وهو
ليس بمقدور ، ولا يخفى ان هذا المعنى يرتفع بالترتب ، لان التكليف بالمهم يكون
في طول التكليف بالأهم لا في عرضه ، ويشهد له انه لو فرض امكان الجمع بين
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 287 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 134 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .