لغو عدم ترتب الأثر المرغوب عليه .
ثم إن الذي يظهر منه ( حفظه الله ) - بناء على أن حقيقة التكليف جعل
الداعي وانشاء البعث هو - تسليم ما ذكره المحقق النائيني من أن اشتراط
القدرة في التكليف إذا كان من باب حكم العقل بقبح تكليف العاجز صح تعلق
التكليف بالجامع .
وهذا وإن لم يصرح به ، لكنه يستفاد من طي كلماته .
وأنت قد عرفت الاشكال في ذلك ، وبيان امتناع سراية الحكم للحصة
غير المقدورة ، وان الملاك في منع تعلق التكليف بالحصة غير المقدور رأسا موجود
في سراية التكليف إلى الحصة غير المقدورة . فالتفت .
واما الأمر الثالث : ففيه :
أولا : ما عرفت من أن امتناع التقييد إذا كان لأجل امتناع ثبوت الحكم
للمقيد - كما هو الحال فيما نحن فيه - كان الاطلاق ممتنعا لاستلزامه ثبوت الحكم
للمقيد وقد فرض امتناعه . نعم إذا كان امتناع التقييد لأجل امتناع قصر الحكم
على بعض الافراد كان الاطلاق ضروريا ، ولكن الامر فيما نحن فيه ليس
كذلك ، بل هو من القسم الأول .
وثانيا : ان امتناع التقييد انما يستلزم ضرورة الاطلاق إذا كان الممتنع
تقييد الحكم بأي حصة كانت ، اما إذا امتنع تقييد الحكم بخصوص هذه الحصة
لم يجب الاطلاق ، إذ هناك شق ثالث غير ممتنع ، وهو تقييد الحكم بخصوص
الحصة الأخرى المعاكسة للحصة الممتنعة
وما نحن فيه كذلك : فان الممتنع ثبوت الحكم للحصة غير المقدورة ، اما
خصوص الحصة المقدورة فلا يمتنع ثبوت الحكم لها . فامتناع تقييد الحكم بالحصة
غير المقدورة لا يلازم ثبوت الاطلاق ، إذ يمكن ثبوت الحكم لخصوص الحصة
المقدورة وهو مما لا محذور فيه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 375
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٥