تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يشترط بلحاظ حقيقته ان يتعلق بالحصة المقدورة . وهذا لا ينفع فيما اراده ، وذلك لأنه . . ان أراد أن حقيقة التكليف لا تختلف عن سائر الأحكام الوضعية أصلا ، فجعل الفعل في العهدة الناشئ من التكليف نظير صيرورة الفعل في العهدة الناشئ من الإجارة ، فكما يصح تعلق الحكم الوضعي بغير المقدور يصح تعلق التكليف به . ففيه : ان لازم ذلك صحة تعلق التكليف بغير المقدور رأسا وبنفسه فقط ، إذ من الواضح امكان تعلق الحكم الوضعي بغير المقدور كالنائم ونحوه . وهذا مما لا يقول به أحد ولا يلتزم به القائل ، إذ لا يلتزم القائل ولا غيره بصحة تكليف العاجز عن القيام بالصلاة قائما . مع أن الكل يلتزمون بصحة الحكم باشتغال ذمة من لا يجد عند عروض بعض أسباب اشتغالها . وان أراد انها تختلف عن سائر الأحكام الوضعية ، فليس اختلافها الا من ناحية الغرض من جعل التكليف ، فان الغرض منه ايجاد الداعي نحو الفعل . فحقيقته : جعل الفعل في العهدة بغرض ايجاد الداعي نحو العمل . بخلاف سائر الأحكام الوضعية ، فليس الغرض منها ذلك . وإذا كان الغرض من التكليف ذلك امتنع شموله لغير المقدور ، لحكم العقل بقبح تكليف العاجز للغويته ، فالقدرة شرط لنفس التكليف ، ولو التزم بان حقيقته جعل الفعل في العهدة . وليست شرطا لحكم العقل بلزوم الامتثال . واما حديث رفع اللغوية بتحقق الامتثال وسقوط الامر لو جئ بالعمل من دون إرادة ، لأنه أحد افراد المأمور به . فيدفعه : ان لغوية العمل انما هي بلحاظ عدم ترتب الأثر المرغوب عليه ، لا بلحاظ عدم ترتب مطلق الأثر . وبما انك عرفت أن الأثر المرغوب من التكليف انما هو ايجاد الداعي نحو العمل ، كان التكليف بغير المقدور ممتنعا ، لأنه