يشترط بلحاظ حقيقته ان يتعلق بالحصة المقدورة .
وهذا لا ينفع فيما اراده ، وذلك لأنه . .
ان أراد أن حقيقة التكليف لا تختلف عن سائر الأحكام الوضعية أصلا ،
فجعل الفعل في العهدة الناشئ من التكليف نظير صيرورة الفعل في العهدة
الناشئ من الإجارة ، فكما يصح تعلق الحكم الوضعي بغير المقدور يصح تعلق
التكليف به .
ففيه : ان لازم ذلك صحة تعلق التكليف بغير المقدور رأسا وبنفسه فقط ،
إذ من الواضح امكان تعلق الحكم الوضعي بغير المقدور كالنائم ونحوه . وهذا مما
لا يقول به أحد ولا يلتزم به القائل ، إذ لا يلتزم القائل ولا غيره بصحة تكليف
العاجز عن القيام بالصلاة قائما . مع أن الكل يلتزمون بصحة الحكم باشتغال
ذمة من لا يجد عند عروض بعض أسباب اشتغالها .
وان أراد انها تختلف عن سائر الأحكام الوضعية ، فليس اختلافها الا من
ناحية الغرض من جعل التكليف ، فان الغرض منه ايجاد الداعي نحو الفعل .
فحقيقته : جعل الفعل في العهدة بغرض ايجاد الداعي نحو العمل .
بخلاف سائر الأحكام الوضعية ، فليس الغرض منها ذلك . وإذا كان الغرض من
التكليف ذلك امتنع شموله لغير المقدور ، لحكم العقل بقبح تكليف العاجز
للغويته ، فالقدرة شرط لنفس التكليف ، ولو التزم بان حقيقته جعل الفعل في
العهدة . وليست شرطا لحكم العقل بلزوم الامتثال .
واما حديث رفع اللغوية بتحقق الامتثال وسقوط الامر لو جئ بالعمل
من دون إرادة ، لأنه أحد افراد المأمور به .
فيدفعه : ان لغوية العمل انما هي بلحاظ عدم ترتب الأثر المرغوب عليه ،
لا بلحاظ عدم ترتب مطلق الأثر . وبما انك عرفت أن الأثر المرغوب من
التكليف انما هو ايجاد الداعي نحو العمل ، كان التكليف بغير المقدور ممتنعا ، لأنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 374
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٤