تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ما هي فلهذا مجال آخر ، وانما الكلام في طريقة استدلاله على ذلك وانتهائه إليه ، فان صدوره منه غريب جدا . بيان ذلك : ان هناك أمرين وقع كل منهما محل النزاع . أحدهما : حقيقة التكليف ، وانها هل هي جعل الفعل في عهدة المكلف ، أو انها انشاء التحريك والبعث وجعل الداعي . ثانيهما : حقيقة الانشاء ، وانها هل هي ايجاد المعنى باللفظ أو ابراز الاعتبار النفساني . ومن الواضح ان النزاع في الثاني يجري على كلا القولين في الأول ، فيقع الكلام بناء على كون التكليف عبارة عن جعل الفعل في العهدة في أن الانشاء هل هو ايجاد المعنى باللفظ أو ابراز الاعتبار النفساني . وهكذا يقع نفس الكلام بناء على كون التكليف عبارة عن جعل الداعي . كما أن النزاع في الأول يجري على كلا القولين في الثاني فيقع النزاع في حقيقة التكليف وانها ما هي ، بناء على كون الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ ، كما يقع بناء على كون الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ، إذ يقال إن المبرز هل هو جعل الفعل في عهدة المكلف أو جعل البعث والداعي ؟ وبالجملة : كل من الامرين يقع فيه البحث مستقلا عن الآخر ، ويجري فيه النزاع بناء على كلا القولين في الآخر ، فلا يكون اختيار أحد القولين في أحدهما مستلزما لاختيار أحدهما المعين في الآخر ، إذ انه يتلاءم مع كليهما في الآخر . وعليه ، فالالتزام بان الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني لا ينتهي منه رأسا إلى كون التكليف جعل الفعل في عهدة المكلف . وكلام السيد الخوئي ظاهر في ذلك بل صريح ، فلا وجه له . واما الأمر الثاني : فليس الوجه فيه الا ما ذكره من أن حقيقة التكليف انما هي جعل الفعل في عهدة المكلف ، فتعلقه بغير المقدور لا مانع عنه ، ولا