تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
موضوعه ، فحكمه بوجوب الإطاعة لا يتعلق بغير القادر . وعلى هذا ، فلا يمتنع تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، لان حقيقة التكليف لا تتنافى مع عدم القدرة ، بل تعلق التكليف بالجامع ضروري ، لان التقييد إذا كان ممتنعا كان الاطلاق ضروريا ، لان التقابل بينهما تقابل السلب والايجاب - لا تقابل العدم والملكة - ، فإذا امتنع أحدهما وجب الاخر . وتوهم : ان تعلق التكليف بالجامع بحيث يسري إلى غير المقدور يستلزم اللغوية ، لأن المفروض ان حكم العقل بلزوم الإطاعة قد اخذ في موضوعه القدرة ، فلا فرق في لغوية التكليف بين تعلقه بغير المقدور منفردا أو في ضمن الجامع . يندفع : بأنه يكفي في رفع لغوية تعلق التكليف بالجامع صحة الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الامر لو بنى على عصيان الامر بالأهم ولولاه لما صح ، وهذا المقدار من الأثر رافع للغوية ومصحح للعمل ( 1 ) . ويتخلص مما افاده أمور : الأول : كون التكليف عبارة عن جعل الفعل في عهدة المكلف والانتهاء إلى هذا الرأي بواسطة نفي كون الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ . الثاني : ان القدرة ليست شرطا للتكليف ، وانما هي شرط لمنجزيته أو بعبارة أخرى : شرط لحكم العقل بلزوم الإطاعة . الثالث : ان امتناع التقييد يستلزم ضرورة الاطلاق . الرابع : ارتفاع اللغوية بقصد الامر بالفرد المزاحم . ولنا في جميع هذه الأمور كلام ومؤاخذات : اما الأمر الأول : فالكلام الذي لنا فيه ليس في بيان حقيقة التكليف وانها
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 66 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 372 | السيد عبد الصاحب الحكيم