تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
العاجز . وذلك لان الطبيعة لما كانت مقدورة بالقدرة على بعض افرادها ، صح تعلق التكليف بها من دون تقييد ، لان الجامع بما هو جامع مقدور فيصح تعلق الحكم به . واما بناء على كون اشتراط القدرة من جهة اقتضاء نفس التكليف لذلك وهو الحق ، فان التكليف انما هو لأجل اعمال إرادة المكلف في الفعل ، وتحريك العبد نحو الاتيان بالعمل بإرادته ، فطبيعة التكليف تقتضي تعلقه رأسا بما هو مقدور ، إذ لا قابلية لغير المقدور لتعلق التكليف في نفسه . بناء على هذا البناء لا يتم ما ذكره المحقق الكركي ، لان متعلق التكليف ليس هو الطبيعة بما هي هي ، بل الطبيعة المقدورة ، ومن الواضح ان الفرد المزاحم ليس فردا لطبيعة المقدورة فلا يكون فردا للطبيعة بما هي مأمور به بل بما هي هي ، وهو لا ينفع في صحة الاتيان بها بداعي الامر . هذا محصل ما أورده المحقق النائيني ( 1 ) . وهو لا يخلو عن ضعف بكلا شقيه . . أعني : ما ذكره من عدم تقيد المتعلق بالقدرة بناء على كون اشتراط التكليف بالقدرة بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز . وما ذكره من كون الحق تقيد المتعلق بالقدرة لأجل كون اشتراط القدرة مما يقتضيه نفس التكليف وطبيعته . اما ما اختاره من كون اشتراط القدرة من جهة اقتضاء طبيعة التكليف ذلك ، سواء حكم العقل بقبح تكليف العاجز أو لم يحكم . فالحق فيه : انه لا وجه لاشتراط القدرة سوى حكم العقل بقبح تكليف العاجز وكون التكليف انما هو
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 263 - الطبعة الأولى .