العاجز .
وذلك لان الطبيعة لما كانت مقدورة بالقدرة على بعض افرادها ، صح
تعلق التكليف بها من دون تقييد ، لان الجامع بما هو جامع مقدور فيصح تعلق
الحكم به .
واما بناء على كون اشتراط القدرة من جهة اقتضاء نفس التكليف لذلك
وهو الحق ، فان التكليف انما هو لأجل اعمال إرادة المكلف في الفعل ، وتحريك
العبد نحو الاتيان بالعمل بإرادته ، فطبيعة التكليف تقتضي تعلقه رأسا بما هو
مقدور ، إذ لا قابلية لغير المقدور لتعلق التكليف في نفسه .
بناء على هذا البناء لا يتم ما ذكره المحقق الكركي ، لان متعلق التكليف
ليس هو الطبيعة بما هي هي ، بل الطبيعة المقدورة ، ومن الواضح ان الفرد المزاحم
ليس فردا لطبيعة المقدورة فلا يكون فردا للطبيعة بما هي مأمور به بل بما هي هي ،
وهو لا ينفع في صحة الاتيان بها بداعي الامر . هذا محصل ما أورده المحقق
النائيني ( 1 ) .
وهو لا يخلو عن ضعف بكلا شقيه . .
أعني : ما ذكره من عدم تقيد المتعلق بالقدرة بناء على كون اشتراط
التكليف بالقدرة بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز .
وما ذكره من كون الحق تقيد المتعلق بالقدرة لأجل كون اشتراط القدرة
مما يقتضيه نفس التكليف وطبيعته .
اما ما اختاره من كون اشتراط القدرة من جهة اقتضاء طبيعة التكليف
ذلك ، سواء حكم العقل بقبح تكليف العاجز أو لم يحكم . فالحق فيه : انه لا وجه
لاشتراط القدرة سوى حكم العقل بقبح تكليف العاجز وكون التكليف انما هو
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 263 - الطبعة الأولى .