تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الشرعية . بيان ذلك : ان الضدين : تارة : يكونان من الأعيان التي لها وجود قار بحيث لا ترتفع بعد وجودها بعدم الإرادة فقط . وأخرى : يكون من الأفعال التي يكون لها وجود تدريجي فتنعدم بمجرد عدم الإرادة ، لان المقتضي المباشر لها هو إرادة الفاعل المختار . اما النحو الأول ، وهو ما كان من الموجودات القارة فيتصور فيه الحدوث والبقاء ، فيدعى ان الضد بقاء مانع عن ضده الاخر كما قربناه . ولا يكون عدم الإرادة رافعا له ، لان المقتضي المباشر له بقاء ليس هو الإرادة ، فالسواد إذا وجد يبقي ولو لم تستمر إرادة بقائه . واما النحو الثاني ، وهو ما كان الأفعال التي هي موجودات تدريجية لا قرار لها ، بل ما يتحقق منها يتصرم وينعدم بانعدام اجزاء الزمان الذي تحقق فيها ، فبقاؤه منوط بالإرادة ، فان المختار إذا أراد فعل وإذا لم تتحقق منه الإرادة لا يتحقق منه الفعل قهرا . وعليه نقول : ان الفعل الموجود بالنسبة إلى ضده المأمور به لا يكون من قبيل الضد الموجود ، بل من قبيل الضد المعدوم ، لان الجزء الذي تحقق منه قد انعدم وما سيتحقق منه معدوم فعلا ولا يتحقق الا بإرادة فعله . فمثلا إذا شرع المكلف في الصلاة ثم تنجس المسجد ، فليس هنا شئ قار له وجود يكون مضادا للتطهير وإزالة النجاسة ، وانما الذي يمنع من الإزالة ولا يجتمع معها هو الجزء الذي سيتحقق وهو معدوم فعلا ، فيكون من الضد المعدوم لا الموجود ، اما ما تحقق فقد انعدم وتصرم . وبالجملة : لما كانت متعلقات الاحكام من الأفعال التدريجية الحصول بلا أن يكون لها وجود قار لم ينفع التفصيل الزبور ، لأنها دائما تكون من الضد المعدوم بالبيان الذي عرفته ، وقد عرفت عدم المقدمية في الضد المعدوم . فلا يكون