تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
العينين وما هو نقيض الاخر وبديله ، بل بينهما كمال الملائمة . . . " هو ان العدم لما كان يرفع التمانع الثابت بالضد وكان بينه وبين الضد كمال الملائمة ، فبه يرتفع تلك الممانعة ، فكان في رتبة الضد قهرا . وبالجملة : فما يريده صاحب الكفاية هو ما ذكرناه ، وسيتضح ذلك جدا من كلامه في ضمن البحث ، فتدبر . وقد أورد على الدور : بان توقف كل من الضدين على عدم الضد الاخر فعلي ، وتوقف عدم الضد على الضد الاخر تقديري ، فيرتفع الدور . بيان ذلك : ان عدم الشئ لا يستند إلى وجود المانع عن الشئ الا في صورة وجود المقتضي والشرط ، والا فلو لم يكن المقتضي موجودا استند العدم إليه ، فيعلل عدم تحقق الحرقة - عند عدم وجود النار - بعدم وجود النار لا بوجود الرطوبة ، كما يعلل أيضا بعدم الملاقاة عند وجود النار ، والرطوبة بدون الملاقاة ، نعم يعلل بوجود الرطوبة لو تحققت ملاقاة النار للجسم . واما وجود الشئ فهو يستند إلى جميع اجزاء علته فعلا . وعليه ، فوجود الضد يستند فعلا إلى عدم الضد الاخر لأنه من اجزاء علته . واما عدم الضد فهو لا يستند إلى وجود الضد الاخر الا في صورة وجود مقتضيه وشرطه فاستناده إليه تقديري ، بمعنى أنه معلق على وجود المقتضي والشرط ، وهو لا يتحقق دائما . وذلك لان وجود الضدين اما ان يلحظا بالإضافة إلى إرادة شخص واحد أو بالإضافة إلى شخصين . فعلى الأول : لا يمكن تحقق المقتضي ، وذلك لأنه مع إرادة المانع عن الضد وهو الضد الاخر - كما هو الفرض - لا يمكن أن تكون هناك إرادة أخرى متعلقة بالضد ، فمع إرادة السواد لا يمكن إرادة البياض . وعليه ففي فرض وجود أحد الضدين لا بد ان يفرض انتفاء مقتضي الضد الاخر - وهو الإرادة - ، فيستند عدم الضد الاخر إلى عدم المقتضي لا إلى وجود الضد المانع .