تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
المسلمات أيضا ان وجود كل ضد وعدمه في رتبة واحدة ، فإنهما يتواردان على محل واحد ، فعدم الشئ في رتبة وجوده بلا اشكال . وعليه فيكون عدم كل ضد في رتبة الضد الاخر قهرا ، لأنه في رتبة نفس الضد ، والمفروض بالمقدمة الأولى ان نفس الضد في رتبة ضده الاخر ( 1 ) . وهذا الوجه لا يصلح أن يكون بيانا لعبارة الكفاية ، فإنها بعيدة جدا ، بل أجنبية عن هذا المعنى وتأبى الحمل عليه بأي وجه من الوجوه ، وهو يظهر بأدنى ملاحظة . وعليه فكان الأولى ان يذكر وجها مستقلا في دفع دعوى المقدمية ، ينظر في صحته وسقمه ، لا ان يذكر ويسند لصاحب الكفاية ثم يستشكل فيه . والذي يبدو لنا ان مراد صاحب الكفاية من عبارته هو : انه ليس بين الضدين الا التمانع والمعاندة في مقام التحقق ، فكل منهما يمنع الاخر عن التحقق ، فالتمانع في مرتبة وجوديهما لا في مرتبة عليتهما . وعليه ، فهما متحدان رتبة من دون أن يكون أحدهما سابقا على الاخر ، وإذا كان كذلك فالشئ الذي يرفع هذا التمانع ، بمعنى يرفع المانع عن وجود أحد الضدين من جهة الضد الاخر ، لا بد أن يكون في رتبة الضد ، لأنه يرفع المانع في مرحلة وجوده ورتبته لا في مرحلة علته ورتبتها . وعدم الضد له هذا الشأن ، فإنه انما يرفع المانع في هذا المقام فهو في رتبة الضد الاخر وليس سابقا عليه . فنظر صاحب الكفاية إلى أن العدم لا يؤثر الا في رفع ما أثر فيه الوجود ، والمفروض ان ما يؤثر فيه الوجود هو المانعية في رتبة نفس الشئ لا في رتبة علته واجزائها . وهذا المعنى يمكن تطبيقه على عبارة الكفاية ، وان كانت العبارة لا تخلو من تشويش ، فيمكن أن يكون مقصوده : " وحيث لا منافاة أصلا بين أحد
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 219 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 342 | السيد عبد الصاحب الحكيم