الأول : مقدمية عدم كل منهما للاخر مطلقا .
والثاني : عدم المقدمية مطلقا .
والثالث : التفصيل بين الضد الموجود والضد المعدوم ، فعدم الأول مقدمة
دون عدم الثاني .
والرابع : مقدمية العدم للوجود دون مقدمية الوجود للعدم .
والخامس : مقدمية الوجود للعدم دون العكس .
والذي ذهب إليه المتأخرون تبعا لسلطان العلماء هو عدم المقدمية بقول
مطلق .
وقد ناقش صاحب الكفاية ( قدس سره ) القول بالمقدمية بوجوه ثلاثة :
الأول : انه يستلزم الدور ، وذلك لأن عدم أحد الضدين إذا كان مقدمة
للاخر من باب انه عدم المانع يكون من اجزاء علته ، كان وجود أحد الضدين
مقدمة لعدم الاخر أيضا ، لتوقف عدم الشئ على مانعه كما يتوقف نفس الشئ
على عدم مانعه ، فيكون عدم أحدهما متوقفا على وجود الاخر ، كما أن وجود
الاخر يتوقف على عدم ضده ، فيلزم الدور الباطل .
الثاني : النقض بالمتناقضين ، وبيانه : انه لا اشكال في أن بين المتناقضين
منافرة ومعاندة شديدة وأكيدة ، مع أنه من المسلم كون أحدهما في رتبة عدم
الاخر ، وليس عدم أحدهما مقدمة للاخر ، كيف ؟ وهو يستلزم أن يكون الشئ
مقدمة لنفسه ، لأن عدم أحدهما نفس الاخر .
وعليه ، فمجرد وجود المعاندة لا تستلزم مقدمية أحد المتمانعين للاخر ،
وإلا لكان انطباق ذلك على المتناقضين أنسب لما بينهما من شدة المعاندة والممانعة .
الثالث : - وهو ما ذكره في الكفاية أولا ، وعبارة الكفاية لا تخلو عن تشويش ،
وقد حملها المحقق الأصفهاني على إرادة ما بيانه : - انه لا اشكال في كون كل
من الضدين مع الاخر في رتبة واحدة ، فليس أحدهما متقدما على الاخر ، ومن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 341
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤١