العام ، ويعبر عنه أيضا بالترك - وليس المراد منه هو الضد بالمعنى الفلسفي
المختص بالأمر الوجودي المعاند لغيره تمام المعاندة ، فلا يشمل الضد العام .
وهناك معنى آخر للضد العام ، وهو الامر الوجودي الجامع للأضداد الوجودية .
وهذا لا كلام لنا فيه ، بل هو خارج عن موضوع الكلام .
وعلى هذا ، فينبغي ايقاع الكلام في مسألتين :
الأولى : اقتضاء الامر بالشئ النهي عن الضد الخاص .
والثانية : اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده العام وهو الترك .
المسألة الأولى : في أن الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص
أولا ؟ .
وقد أدعي اقتضائه النهي عن ضده الخاص لوجوه :
أهمها وعمدتها - ما ذكره صاحب الكفاية - : من دعوى مقدمية ترك أحد
الضدين لفعل الاخر .
بيان ذلك : ان عدم أحد الضدين مقدمة للضد الاخر ، ومما يتوقف عليه
الضد الاخر ، فإذا وجب أحدهما وجبت مقدماته ومنها عدم ضده ، فإذا وجب ترك
ضده فقد حرم ضده قهرا .
اما تقريب مقدمية ترك أحد الضدين للاخر : فبان التمانع والتنافر بين
الضدين مما لا شبهة فيه ، وإذا كان كل من الضدين مانعا عن حصول الاخر
كان عدم كل منهما من أجزاء علة الاخر ، لأن عدم المانع من اجزاء العلة ، وقد
فرض مانعية الضد فعدمه من اجزاء علة ضده ، وإذا كان من اجزاء العلة كان
من المقدمات .
فهاتان المقدمتان هما أساس دعوى مقدمية عدم الضد للضد الاخر .
وعلى هذا فينبغي أن يكون البحث في مقدمية ترك أحد الضدين للضد
الاخر . وقد ذكر فيها وجوه :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 340
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤٠