تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
هذا ملخص ما افاده المحقق النائيني بتوضيح منا ( 1 ) . وقد أورد المحقق الخوئي على ما ذكره أخيرا من فرض الترتب بين وجوب ذي المقدمة وحرمة المقدمة : بأنه يستلزم أولا طلب الحاصل . وثانيا عدم كون ترك الواجب مخالفة وعصيانا . اما استلزامه لطلب الحاصل ، فلان وجوب الشئ يتوقف على القدرة عليه ، والقدرة عليه تتوقف على القدرة على مقدماته ، وهي تتوقف على جوازها شرعا ، فإذا فرض تعليق حرمة المقدمة على عصيان وجوب ذي المقدمة فلازمه فرض جواز المقدمة في صورة عدم عصيان وجوب ذي المقدمة وهي فرض الاتيان به ، وقد عرفت أن الامر به يتوقف على جواز مقدمته ، لاعتبار القدرة عليه في صحة الامر ، فيكون الامر به في فرض الاتيان به وهو طلب للحاصل . واما عدم كون تركه مخالفة وعصيانا ، فلانه إذا فرض كون المقدمة محرمة على تقدير عصيان الامر بذي المقدمة ، فمع ترك ذي المقدمة تكون المقدمة محرمة فيكون ذيها غير مقدور ، فلا يكون مأمورا به ، فلا يتحقق العصيان بتركه ، لعدم الامر به لأجل عدم القدرة عليه . والانصاف : ان كلا من الوجهين غير وارد . واما عدم ورود الوجه الأول ، فوضوحه يتوقف على ذكر أمرين : الأول : ان موضوع الترتب ما إذا كان التنافي بين الحكمين في مقام امتثالهما ، لا ما إذا كان التنافي بينهما في أنفسهما . وذلك لان تصحيح الترتب وفرضه إنما هو لأجل رفع المنافرة بين الحكمين في مقام الامتثال مع الالتزام بثبوتهما معا . ولأجل ذلك لا يشمل ما إذا كانت المنافرة بين الحكمين ذاتية ، كالحرمة
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 242 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 424 - الطبعة الأولى .