تحضرنا التقريرات فعلا ( 1 ) .
واعجب منه ما ذكره المحقق الأصفهاني من : ان الوجه الذي في الكفاية
هو نفس الوجه المذكور في كتاب الطهارة بأدنى تغيير ( 2 ) ، فإنك قد عرفت البون
الشاسع بينهما وعدم ارتباط أحدهما بالآخر .
ومجمل الكلام : ان الانسان يقف موقف الحيرة والاستغراب تجاه هذه
الاشتباهات المتكررة . فلا حظ .
الوجه الرابع - وهو ما نقله صاحب الكفاية - : انه يلتزم بوجود أمرين :
أحدهما يتعلق بذات العمل . وثانيهما يتعلق بالعمل بقصد الأمر الأول ، فيتمكن
المولى بهذه الطريقة من تحقيق عبادية الطهارات ، إذ بدون ذلك لا يتمكن منه ،
لعدم كون الطهارات بنفسها عبادة ، وعدم إمكان أخذ قصد الامر في متعلق
الأمر الأول .
وأورد عليه في الكفاية بوجهين :
الأول : ان ذات العمل ليست بمقدمة ، إذ المفروض كون المقدمة هو
العمل العبادي لا مجرد الحركات الخاصة . وعليه فيمتنع ان يتعلق بها أمر غيري
مترشح من الامر النفسي ، إذ ملاك تعلق الامر الغيري بالعمل كونه مقدمة
للواجب النفسي ، فلا يتعلق بما ليس بمقدمة .
الثاني : انه قد مر امتناع تصحيح أخذ قصد الامر في متعلق الأمر شرعا
بالالتزام بأمرين ، وانه لا محيص عن كونه مما يحكم به العقل لا الشرع .
فتصحيح عبادية الطهارات بأمرين لا يخلو عن المحذور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر سيدنا الأستاذ - دام ظله - في اليوم الثاني : بأنه راجع التقريرات ، فوجدها غير موافقة لما ذكره
صاحب الكفاية كما جزم به أولا . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 203 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 112 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .